قسم الوالدان أعباء المنزل بين البنات الأربع، فتحملن المسؤولية على أتم وجه.
وذات يوم كان أبوهن يجهز لوليمة كبيرة بمناسبة ترقيته، فجهزت البنات ووالدتهن المنزل نظافة وترتيبا، والطعام لذة وتنوعاً.. وعندما انتهى الضيوف وغادروا المنزل طلبت الفتيات من والدتهن الراحة، بعد أن قمن بتنظيف المنزل.. ولما لم يبق إلا "القمامة" ـ أجلكم الله ـ ذهبت الفتيات للطابق العلوي ولم يبق سوى هند، التي شعرت أن الوقت مناسب لرمي القاذورات خارج المنزل، فالشارع خال من المارة، إذ إن الساعة تشير للثانية فجرا، وهي ستخرج القمامة خارج المنزل عند الباب تحديدا، حتى إذا ما استيقظ أبوها لصلاة الفجر، يذهب بها إلى حاوية الحارة، هذا ما فكرت فيه هند، وبالفعل فتحت الباب وسحبت القمامة إلى خارج المنزل عندها وقع الشيء الذي لم يكن في الحسبان، فقد انغلق عليها الباب وهي خارج المنزل.. حاولت قرع الباب ولم تفلح إذ لم يجبها أحد.. حاولت وحاولت، ولم يوقف محاولاتها إلا سماعها لوقع خطا.. فالتفت فإذا هو إمام مسجد حارتهم الذي كان من عادته الذهاب للمسجد لقيام الليل، فارتجفت، حاولت أن تختبئ تحت السيارة، لكنه رآها، فاقترب من الخيال محاولا التعرف على هويته، وعندما أنزل رأسه ليرى من اختبأ تحت السيارة، قالت: أرجوك استرني، قال: أأنت إنس أم جان؟! قالت أنا إنسية، ابنة جاركم "..."، قال: وما الذي أتى بك إلى هنا؟! قالت: خرجت لألقي القمامة، فانغلق الباب من ورائي، وأخشى إن علم أبي بأمري أن يغضب علي، فأقترح عليها أن يقفز من على سور دارهم ليفتح لها، فأجابته وفعل، وذهبت مسرعة إلى داخل المنزل تنشج بكاءً وأغلق الباب، ولما كان من الغد ذهب إلى أمه يسألها عن بنات جارهم "..."، فأخبرته بالتزامهن بالدين وعلو أخلاقهن وحسن تدبيرهن في منزلهن، عندئذ أخبرها بما حدث وطلب منها أن تتقدم لخطبة صاحبة الزبالة!