![]() | ![]() | |
![]() |
![]() |
![]() ![]() |
| |||||||
| ارشيف الحلوه هنا تكون المواضيع المخالفة لقوانين المنتدى والمحذوفة والمكرره والقديمه والغير مفيده . |
الإهداءات |
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
| | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 | |||||||||||
| مُراهقٌ في الخمسينْ كانت دلالُ اسماً على مسمّىً ، تتدفّقُ حيويّةً وجمالاً ، تسحر كلّ من رآها أو سمعها جميلٌ كلّ ما فيها مشيتُها ضحكتُها ، كلامُها ابتسامُها ، حتّى طريقةُ لبسها المغويّة الجذابة ، باختصار كان الشيطانُ ذاته يتعوّذ من فتنتها . وكان ماهرُ في الخمسين من العمر ، موظّفاً بشركة محاذيةٍ للجامعة التي تدرس بها دلال . كان رجلا مثل غيره ممّن هم في مثل سنّه ، لم يعدْ يهتمّ بمظهره كثيرا لكثرة انشغالاته بشؤون أسرته ومهامّ مسؤوليته . وكان لزاماً عليه أن يسلك طريق الجامعة للوصول إلى مقرّ عمله . وذات يوم أثناء عودته من العمل ، كانت يداه على مقود سيّارته لكنّه كان غارقاً في بحر من الهموم ، همِّ الشركة ومصيرها في ظلّ العولمة المتوحّشة واقتصاد السوق ، وهمّ التفكير بمستقبل عائلته إذا ما التهمت المنافسة شركتَه المتواضعة التي يجلب بسببها قوتَ عياله ، وهمّ ِِ..وهمِّ...وإذا بصرخةٍ قويّة تقطعُ عنه سرحته وتعيد إليه يقظتهُ ، فداس على المكبح بقوّة شديدة حتّى سُمع عُواءُ العجلات . وإذا بفتاةٍ جميلة ملتصقةٍ بمقدّمة سيّارته التي كادت أن تدهسها لولا عناية الخالق . نظر إليها ماهر فشُلَّ كلّ عضوٍ فيه ، وراح يحدّث نفسه قائلا : يا إلهي ماذا أرى أغيّرتِ الشمسُ مشرقها فأشرقت من مقدّمة سيّارتي ، سبحان الله أيمكن أن تجمع أنثى كلّ هذا الجمال والحسن . وغرق المسكين في بحر أعمقَ من البحر الأوّل ، فلسوء حظّه أنّ ّتلك الفتاة كانت دلال - دلال التي إذا دخلت محلّ عطر زالت كلّ الرّوائح احتراما وإجلالا لعطرها الفوّاح ، دلال التي إذا دخلت البستان رفع الياسمين راياته البيضاء طالبا السلام الدائم - نظرت إليه نظرة غضب يملأها الإشفاق وقالت : انتبه يا شيخ كدت أن تقتلني . ثمّ انصرفت وانصرف الجمع ، وبقي ماهر مشلولا لا يستطيع حراكا ولولا ضجيج أبواق السيّارات المزعج من خلفه ما تحرّك من مكانه . وفي طريق عودته راح يستعيد شريط الحادث ويتذكّر وابل الشتائم الذي صبّه عليه الطّلبة والمارّة ، والذي لم يسمع منه شيئا آنذاك فالشيء الوحيد الذي سمعه ووعاه هو ما قالته دلال ...ضحك ضحكة خفيفة وقال : أقتلك..أنا أقتلك .....فداك نفسي وروحي أيّتها الجميلة ..بل أنت من قتلني ، وانتابته سعادة غريبة وفرحة كفرحة الطفل حين يحصل على لعبة جديدة . وراح يبحث عن شيء يكمل به فرحته فتذكّر أنّ لديه مذياعا في السيّارة ، فتحه بلهفة بعد أن مسح عنه الغبار المتراكم ، لكنّه لم يجد فيه أثراً للكهرباء . ضربه بيده ضربتين خفيفتين فسمع خشخشته أخيرا ، وبسرعة كبيرة أدار مؤشر البحث فإذا بصوت الجميلة هيام كأنّما تواسيه قائلة : رمت الفؤاد مليحة عذراء بسهام لحظ ما لهنّ دواء فراح يردّد معها الأغنيّة ويتمايل مع اللّحن كأنّه ابن عشرين سنة. عاد إلى البيت على غير العادة يشعّ من الحيويّة والنّشاط . لاحظت عليه زوجته ذلك فعلّقت قائلة : هل أخذت منحة أو ارتقيت في الرتبة ، لم يردّ عليها متظاهرا كأنّه لم يسمعها . بات ليلته تلك على أحرّ من الجمر ، ينتظر الصباح بفارغ الصّبر ، صباح جديد تشرق فيه شمس جديدة أضْفت على حياته معنىً جديدا . نهض مبكّرا ووقف على غير عادته طويلا أمام المرآة يصفّف شعراته المتناثرة التي لم تترك الخمسون للمشطِ فيها ما يُسوّى . ثمّ أخرج من خزانةِ ملابسهِ بدلة كان يخبّئها للمناسبات . ركب سيّارته وانطلق نحو مقرّ عمله يتفحّصُ ببصره كلّ ما يراه من حوله ، فكأنّه يرى مدينته لأوّل مرّة . وبدأت دقّات قلبه تتسارع كلّما اقترب من حرم الجامعة ليبلغ نبضُ قلبه أوجّه حين رأى دلال . أحس بنشوة عظيمة وراح يلتهمها بعينيه ناسيا أنّه يقود سيّارةً في طريق عامّ مكتظّ بالسيّارات . لمحته إحدى صديقات دلال فغمزتها فالتفتت إليه دلال وقالت : إنتبه لنفسك يا شيخ ، ابتسم لها ابتسامة عريضة ولسان حاله يقول : لم أذكر أنّني انتبهت في حياتي مثل انتباهي الآن . وبمرور الأيّام ازداد تعلّقهُ بها شيئا فشيئا ، حتّى أصبح يتعقّبها في كلّ مكان ، بدأت دلال تتضايق منه ومن تصرّفاته الصبيانيّة . وذات يوم بينما كانت دلال مع بعض زميلاتها وزملائها في حديقة عامّة ، إذا بماهر يتقدّم نحوها ويطلب منها أن تتمشّى معه قليلا ، ضحكت ساخرةً منه وقالت : أنا أمشي معك أنت ، أجننت يا رجل ألا تخجل من نفسك ، لكنّه ظلّ يلحّ ويصرّ على طلبه ، فلمّا أكثر عليها قام إليه بعض أصدقائها فأشبعوه ضربا ثمّ انصرفوا وتركوه في حالة مزرية . ظلّ ماهر يتألّم ويئنّ فلم يعبأ به أحد سوى امرأة مسنّة تقدّمت إليه وهي في كامل زينتها وقالت : لا عليك يا حبيبي إن قلتْكَ حبيبتُك فأنا هنا معك وراحت تمسح بيدها على صدره . فدفعها بقوّة وصرخ في وجهها أُغربي عن وجهي أيّتها العجوز ألا تخجلين من نفسك . ضحكت المرأة بأعلى صوتها وقالت : ربّ نصيحة من ناصح هو في أمسِّ الحاجة إليها قال : ماذا تعنين ؟ قالت : كم سنّك ؟ قال : أنا في الخمسين قالت : وأنا في الستّين ، فكيف تقزّزت منّي ونعتّني بالعجوز مع أنّ الفارق بيننا عشر سنوات فقط ، ولم تتقبّل تقزّزَ دلالٍ منك مع أنّ الفارق بينك وبينها ثلاثون سنة . قال : من أنت وكيف عرفت اسمها وسنّها ؟ قالت : أنا ثريّا أمّ دلال يا ماهر. وجم ماهر من الخجل وظلّ صامتا برهة كانت بالنّسبة إليه دهرا ، ثمّ راح يضحك بأعلى صوته – وثريّا تضحك معه - حتّى استلقى على ظهره ، ثمّ زفر زفرة طويلة أتبعها بتنهيدة أطول وقال: ياهْ ما للواحد منّا ينسى تقدّمه في العمر أو يتناساه ، فتظلّ نفسُه تقنعه أنّه لا زال صغيرا وتزيّنُ له مصاحبة جيل غير جيله والمشيَ مع غير أقرانه ، أهو الفرار من الحقيقة المرّة ، أم أنّها الأيّام تلعب معنا لعبة النسبية تأكل من أعمارنا وتوهمنا أنّا لا زلنا صغارا يمكننا أن نلهو ونلعب كما يحلو لنا ، أم هي طبيعة النّفس البشرية التي تعشقُ كلّ حسَن وتنفرُ من كلّ قبيح ، وتحرصُ على الاستحواذ على كلّ شيء جميل . ياهْ يظهر أنّي نسيت نفسي يا ثريّا فشكراً لك على تنبيهك لي قبل فوات الأوان | |||||||||||
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مراهق في الرابعه ( مع الصور ) !! | كين | المسابقات والألعاب والدردشه | 12 | 03-02-2007 04:33 PM |
| (( صورة مراهق )) | حبوبه | صور الحلوه والخلفيات | 14 | 10-24-2004 03:08 PM |
![]() | ![]() |