لا تسألنى لما جئت اليوم .
ولا إن أجبت تلقنى اللوم.
فلم آت إلا مراما للغفران.
-عن أى ذنب ؟
-عن أكبر جرم.
صدقنى لن يكن منى كذب.
***
سأروى القصة :
كانت هنا طفلة
تسعى تلعب
عمرها لا يتعدى السادسة .
كنت تراها أحيانا صامتة.
تتسأل بماذا تفكر!!
وهى لا زالت صافية،
لم يعكر قليبها
حقد أو كدر.
وكأنك لا تدرك أن الزمان
يتكتم لها الحزن الوفير
لن أوصف ملامحها ،
لأنك لو أبصرتنى
ستراها حاضرة .
ذبت داخلها ،
وذابت داخلى .
فتنطلق من عينى نظراتها
المندهشة المستغربة.
وربما أتلفظ بعض ألفاظها
الغير مرتبة.
تارة أعشقها فى هيام،
وتارة تفارقنى أيام ،
وأجوب بكل جوانحى
فى البحث و التنقيب.
وأعود للعب
لعلى أجدها .
***
جاءتنى ،
تخرج من حيطان الغرفة ،
جاءت فى أمرة مزرية،
وقد حلت ضفائرها،
هالات تحيط أعينها،
دموع لا تفارقها،
ثيابها بالوحل متسخة ،
وأنا لها متعجبة.
ما الأمر؟!-
-القدر.
أى قدر هذا الذى.. قهرك!-
قدرى ....كنتِ أنتِ. -
أنــــــــــــــــــا !!! -
نعم أنتِ ، وستكفرى عما فعلتِ-
وأختفت.
كلماتها كانت قاسية .
لم أنم إلا باكية.
عما عتبت.
***
مع صحوة الشمس صحوت
وتيقنت أننى الفاعلة .
نــعـــــم.
فأين تلك البسمة عند الصباح ؟
أين توارى الابتهاج؟
كيف ذهب هذا الاستقبال ؟
وحتام وأنا بهذه الحال ؟
***
لا
ليس الآن يا شريط ألالمى .
فأنا لا أريد أن أتذكر .
لا أريـد أن أتوجع.
فكلما تمر ،أستعيد أوجاعى الموجعة ،
كنت لها متناسية !
لمـــــــــا ؟!!
عرفت الشيب ،
قبل أن أعرف كل الغيب .
ذقت حسرات ،
تمنيت بديلها سكرات الموت .
وودت الرحيل عن الكون ،
ولم أكن عرفته بعد .
فأما أن يظل يتحملنى الحلم ،
أو أن يكن منى بعد.
وفرصتى الضائعة تكلفتها غالية ،
فقد جعلنى أختيارى قاتلة
قتلت طفلة .
***
كانت صرخاتها تدوى مسمعى ،
وأنا ناكرة .
تذرف دمعا ، أحجمه.
تصرخ ألماً ، أكـــتـــمه.
أكبت جماح ردود أفعالها.
ألملم صرخاتها المستنجدة .
سلبتها انتافضاتها.
لففت عنقها برباط من الشجن ،
وأضيقه شيئاَ فشيئاً ،
وأطالبها الصمت.
حتى أصبحت جثة هامدة..
واريتها بثرى الآسى ،
وأودعت عند ملحدها ،
زهرة سوداء احترقت من أحزانها.
وتركت الروح النقية والمكان .
مودعة البراءة و الشفافية.
متمنية النسيان .
**********
أنظر.. ها هى
لا تلتفت فهى بين يديك
تجهش بالبكاء
تشكو عناء.
فبعد مقتل طفولتى.
أصبحت كالوحوش الضارية ،
أسعى لأحزانى أنهشها بأنيابى ،
ناسية .
أنى قتلت طفلة بداخلى.