
شبكت الشبكة العنكبوتية بخيوطها المعلوماتية الفتيات وجذبتهن إلى صفحاتها ومواقعها المتنوعة والعديدة .. سمات عدة تشترك فيها فتيات الانترنت اللواتي غصن في عالمه وعشن بين صفحاته ومن هذه السمات
• سن الشباب (إذ أن جيل الشباب غدا أكثر ارتباطا بالنت (جيل النت ) كما أن الشباب هم الأكثر استيعاب للتقنية إضافة إلى أن التجديد والابتكار والتميز من سمات الشباب أيضاً.
• الجرأة إذ يخلف التعامل عبر النت الجرأة نتيجة الاحتكاك المباشر بين الجنسين والقدرة على قياس ردود الفعل بسرعة ووضوح مع ما يعطيه الاسم المستعار من حرية في عرض الأفكار مهما بلغت جرأتها وغرابتها إضافة إلى الثقة التي يعطي إياها التعامل مع النت من خلال تميز المشاركة أو المكانة التي حققها في الموقع .
• اللغة (أبرز النقاط.. تبهرنا لغات أديبات النت بسبكها وقوتها ، غموضها ورمزيتها أحياناً أخرى، بعدها عن المباشرة التي اعتدناها وكذلك بعدها عن التقليدية .
كما تتفاوت أديبات النت بين اللغة الفخمة كالديباج والناعمة كالحرير والعذبة كالماء ولنأخذ الكتابة الوجدانية نموذجاً بعد استقرائها نجدها عند البعض متمردة ثائرة على الرجل، وأخرى تدور في فلكه كما دارت شهريار ولغة أخرى ناعمة رقيقة كأجنحة الفراشات تجلو عن النفس صدأها ولا تقصد إلا الإبداع بحد ذاته دون خوض معارك جانبية مع الأخر أو مع المنتقد والمتابع كما نلاحظ أنه في بعض المواقع الأدبية تطغى حتى تكون سمة لكثير منها اللغة المشتقة -إن صح التعبير- حيث تكثر الاشتقاقات والمصادر للإتيان بمعان جديدة مبتكرة.
و يلاحظ كذلك على البعض خصوصاً المبتدئة والمغمورين الضعف الإملائي والنحوي أيضاً ويتغاضى عنه كثيراً في عالم النت لسببين برأيي وهما:
عدم وجود مرجعة تصحيح، كما هو حال الصف في الصحف والمجلات، وكذلك عدم تقبل غالبية كتاب النت لهذا النوع من الملاحظات باعتبارها نظرة أحادية طفيلية تتسلق على النص لكنها لا تفسد جماله كما قالت إحداهن في تعقيب مصحح لغوي على مشاركتها (يا حبكم للتدقيق على الصغائر)!!
• الاستقلالية – وهي أمتن وأقوى السمات إذ تتجلى في اكتفاء الكثيرين بذواتهم واغتنائهم بأنفسهم فيبدو غالبيتهم واثقي الخطى تسير قافلتهم مطمئنة دون أدنى التفات للنباح حولها وورائها.
وتعتبر استقلالية فتيات النت مقبولة نوعاً ما إذا كانت مستمعة أو محاورة جيدة تتقبل النقد وتسعى لتطوير أسلوبها، لكن الإشكالية في بعض الأقلام التي نمت بين عشية وضحاها فوجدت مشاركتها تملأ الفضاء الالكتروني بالهتاف والتصفيق لها فلا يصبح بين جنباتها مكان للانتقاد وهي أزمة يواجهها المتمرسون في النت والمنتديات والمواقع المتخصصة من عدم تقبل بعض الكتاب للنقد، ومما يعزز هذا الأمر – أقصد الاستقلالية – ما يتيحه النت بتقنياته من التحكم بإخراج النص ووضع الستايل الخاص ووضع سمات خاصة للقلم الالكتروني فتظهر نصوص المبدع كما يشاءها مستقلة عما سواها من شروط النشر والتحرير وشروط أصحاب المواقع أو رؤساء التحرير وسياسات النشر، عموماً التي تقيد بعض المبدعين وتحصرهم فيما النت يعطي لا بل لا يعطي بل أنه يترك المجال مفتوحاً على مصراعيه لخلق وتطوير الإبداع والتحكم بالشخصية الأدبية المبدعة أبعاداً وأسلوباً ومظهراً وفكراً .
• وأخر نقطة من السمات التي تجمع بنات النت هي ما أسميه بالعدوى النتيه بين مبدعي النت ولنأخذ الجسديين كمثال حيث تندمغ مشاركاتهم لا شعورياً ربما بأسلوب متشابه وقد تكون بين أعضاء الموقع رموز وإشارات مفهومة تماماً بالنسبة لهم، غامضة للمتصفح لكنها حقيقة تنم عن بيئات صحية لنمو فكر راشد يشكل اختلافات فكرية ليست متصارعة بل متسقة متناغمة كقوس قزح إذ يحمل ألواناً متعددة قد تكون متنافرة لكنها تشكل منظومة غاية في الجمال في النهاية.
ما نطمح له أن تكون هذه النقطة بالذات وهي تشابه أساليب الكاتبات المنتميات لموقع معين أن تطور إلى ما يشبه الرابطات الأدبية التي تتحاور وتفرز لنا مخرجات تليق بإبداعهن وتألقهن .
الحقوق الأدبية والملكية الفردية لكاتبات الانترنت:
هي القواعد القانونية المقررة لحماية الإبداع الفكري المفرغ ضمن مصنفات مدركة (الملكية الفنية والأدبية)
من خلال الإطلاع على حقوق المؤلف في كل من مصر – ليبيا – سوريا – السودان – السعودية وجدت تشابه في الحقوق القانونية العامة لكن الاختلاف كان في نقطة شديدة الأهمية وهي الاعتراف بهذا الحق في دول أخرى وهنا مربط الفرس ونقصد بذلك أن سرعة تناقل المعلومة الالكترونية لا تشمله هذه النقطة فلا بد أن يتفق على هذا البند دولياً أو ينص قانون دولي مستقل للجميع لحفظ جميع الحقوق وهذا ما اطلعت عليه من هذه المصورة حول اتفاقية (تريبس) لحفظ حقوق كاتب الانترنت وهي منبثقة من اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وجاء فيها بيان لعدد من الإجراءات التنفيذية التي تتخذ في حال التعدي على حقوق المؤلف عبر الانترنت وفي حال رفعه لقضية حول الأمر وهذه الإجراءات هي:
• أمر بوقف التعدي– مصادرة البرامج أو أي مواد استعملت في نسخ البرامج – مصادرة عائدات هذا التعدي .
• وعلى صاحب الحق إثبات حالة التعدي أو أنها على وشك الحدوث .
• وإذا حدث أي تضرر للمؤلف جراء هذا التعدي فله الحق بالحصول على تعويض تقدره المحكمة .
وتقرر كذلك الحبس والغرامة المالية وإغلاق المؤسسة التي يتبعها المعتدي في حال عوملت القضية على أساس أنها اعتداء على مصنف أدبي.
هذا هو مجمل اتفاقية" تريبس الدولية" ونرى أنها تتعلق بالجانب التجاري، أي أن المستفيد الأول والأخير منها هو المصممين والمبرمجين باعتبارهم أصحاب حق أدبي وتبقى قضية الحقوق الفكرية أملاً معلقاً وأمنية ندعو ونرجو تحقيقها فنحن هنا لسنا بصدد عرض الحقوق الفكرية لكل بقعة في العالم ولا لمعرفة الإجراءات والجزاءات بالطبع إلا من باب العلم بها ولكن ما يهمنا ككتاب ومبدعين في فضاء الانترنت أن نوجد آلية ومرجعية لحفظ وفهرسة الحقوق وعدم الاعتماد على محركات البحث والأدلة في فضح السرقات الأدبية لأن المحركات والأدلة لم توضع لهذا الغرض أصلاً.
وبما أننا لا زلنا في مراحل مبكرة فستظل هذه المسألة اجتهادية وراجعة ربما لنباهة الكاتب نفسه في تسجيل حقه الأدبي وحفظ حقوقه سواء في مواقع شخصية أو منع خاصية النسخ كما في بعض المواقع ومنع خاصية التصفح دون اتصال أيضاً ومنع خاصية حفظ الصفحة كلها قد تخدم إلى حد ما اعتماداً على اجتهادات فردية لكنها واعية ومثمرة وكافية لردع ضعاف النفوس .
• قد يمنع أو يثبط هذه المقترحات البطء الشديد والأنظمة البيروقراطية في التعامل مع الانتاج الأدبي في الانترنت مثلما يحدث من مماطلات دور النشر مما يحول الأمر لما يشبه المطبوع الغير متواكب مع سرعة وعصرية الانترنت .
• ولا زال الوقت مبكراً جداً في ظل مدة النت لدينا للحديث عن تداعياتها وما تفرزه وما يترتب على ذلك .