سوزان محمود المشهدي الحياة - 27/02/07//
.................................................. ..................
لماذا ندعي أننا وحدنا المسلمون حتى النخاع، بينما ننسى تعاليم إسلامنا عندما نتعامل بمنطق هذا قبيلي وهذا خضيري، هذا نجدي وهذا حجازي، هذا زهراني وهذا غامدي وهذا عتيبي وهذا حربي وهذا شمري وهذا؟... وكل فئةٍ من فئات هذه العصبيات تعتبر نفسها الأفضل والأرقى، بل والأجدر بالاحترام من سواها.
لماذا نتعامل مع المجتمعات الأخرى العربية وغيرها، وكأننا المجتمع الوحيد المسلم على وجه الكرة الأرضية، وكأن الآية الكريمة: (كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس) المقصود بها «نحن فقط» من دون بقية الأمة الإسلامية.
أين تكمن المشكلة إذاً؟ أليست المشكلة ثقافيةً إنسانيةً اجتماعيةً أثرت في كل جوانب حياتنا العامة والخاصة حتى بات معظمنا يسير على الطريق وهو يردد: «يا أرض انهدّي ما عليك قدي». ألسنا نرى هذه النماذج يومياً في الأسواق أو في المستشفيات أو حتى في الندوات العلمية؟ أصبحنا نشاهد هذه «الكاركترات» تسير في الأسواق «الكشخة» والأنف مرفوع إلى السماء، وإذا تنازل وكلم البائع يناديه في عنجهية
واضحة: «يا ولد»! أو بالعنجهية ذاتها: «محمد»! طبعاً لا يوجد في قاموس مفرداته: «من فضلك... أو لو سمحت»... إلا إذا كان في أميركا فقط، أو في البلدان الأوروبية! هناك فقط يستخدم «بليز، ويس، ونو سير»! حتى يثبت انه متحضرٌ. هناك فقط يفتح لزوجته باب السيارة ويمشي إلى جانبها. وأحياناً يتفضل ويمسك بيدها ويفتخر أمام زملائه بأنه يساعدها في تنظيف الأطباق وأنه يغير» بامبرز» ولدهما!
طبعاً قبل أن يخرج، يغسل نفسه بقارورة عطر يكون من ماركة عالمية، ويتأكد من لبس الساعة ذات الماركة العالمية أيضاً... وطبعاً الغترة «أنكوت» بعدد أربع قوارير نشا من أجل أن يكون «المرزاب» مستعداً للانطلاق إلى الفضاء في أي لحظة!
أما في الندوات فنجد هذا «الكاركتر» «مجعوصاً» في الكرسي يبتسم إذا ما دعت الحاجة، وكأنه يمنح الحاضرين «بركاته»، وكأن التكشيرة ينبغي أن تلازم العلماء أمثاله. وإذا قام وألقى المحاضرة فإنه يلقيها في تأفف وكأن الحضور عطلوا «سعادته»، وإذا ما لفت الحاضرون انتباهه إلى عدم وضوح الصوت مثلاً، يقول: هذا عيب الميكرفون
وهو ليس مشكلتي «ما أقدر أرفع صوتي». هذا غير اعتراضه على أي استفسار يرد من الحاضرين فنجده يرد بسرعة: «أنا اتفضلت وذكرت النقطة هذه نفسها قبل شوي... أنت ما أنت معاي». ليغوص السائل في الكرسي ويحرّم يسأل... وهذا هو جزاء من يقاطعه ويفسد عليه تسلسل أفكاره!
هل يعقل أن يستخدم أحد كلمة «تفضلت» عوضاً عن «سبق وقلت لحضراتكم» إلا لو كانت هناك رؤيةً نفسيةً متضخمةً « لذاته»؟
أما عند النساء فهذا «الكاركتر» مميزٌ جداً فصاحبة هذا «الكاركتر» لو كانت طبيبة فتعتقد أن طوابير المريضات جاءت واصطفت خصيصاً لرؤيتها، وإنها الوحيدة القادرة على معالجتهن، حتى لو كانت ترد على مريضاتها باقتضاب شديد مسبوقاً بتكشيرة (تخوف الأسد نفسه)، وإذا ما حاولت إحداهن الاستفسار ترد عليها: «أنت بس خذي الدواء ومالك شغل»، يعني يا «البعيدة... ما حتفهمي، أسكت أحسن»!
أما لو كانت امرأة جميلة وبيضاء فنجدها تسير كالطاووس مسلحة بالماركات بدءاً من الساعة والخواتم التي أخفت كل الأصابع والشنطة ذات الماركة العالمية والعطر الفواح والروج الأحمر
القاني وكأنها التهمت إصبعاً. وإذا ما تجرأ أحد وألقى كلمة تتناسب مع شكلها المبالغ فيه ترد بوقاحة منقطعة النظير: «قليل الأدب... أنت كيف تعاكس بنات الناس المحترمات في السوق»... حتى لو كانت الساعة 11 قبل منتصف الليل!
أما في الندوات فحدث ولا حرج، تجدها تحاضر في الأمهات وكأنها في مدرسة ابتدائي: «ما أبغى أسمع صوت، ولا إحم، فيكم»... «الناقص بس» تقول لهن: «اللي حأسمع صوتها أو أضبطها بتتكلم مع زميلتها حأكتب أسمها وأذنبها على الحيط»!
والويل والثبور إذا ما تجرأت إحداهن وأبدت عدم استمتاعها بالمحاضرة، فستجدها فرصة ثمنية لعرض مواهبها الخاصة في تعداد مميزاتها الشخصية والعلمية وتفضلها على الجميع بوقتها الثمين. طبعاً غير وصلة ردحٍ معتبرة: «أنت ايش شهادتك عشان تجادلي واحدة مثلي... أيش خبرتك في الدنيا»؟ لتختتم المحاضرة قائلة: «لازم تشكروني لأني ضيعت وقتي الثمين». و «الناقص بس» تقول لهن: «أنا كل أسبوع حأطعيكم محاضرة ... يالله أجري على الله ومبروك عليكم أنا»!
ربما عنوان الموضوع: «لماذا نشعر بأننا
أفضل الناس»، يحمل أكثر مما كتب هنا. لكني أسـألكم في كل شيء تمارسونه في حياتكم: لماذا تشـعرون أنكم أفضل الناس؟!
* اختصاصية اجتماعية.
....................................
منقول
((ملاحظه انا ما اعمم هذا الكلام على كل الناس ولا اخصصوا لناس ))