اسعد الله اوقاتكم بكل خير
قصه .. من اروع قصص الحب الشريف الطاهر
تتجلى في ستة خواطر ..
باذن واحد احد .. سوف انقلها لكم بعد كل فتره ان الله كنت من الاحياء
= = = = =
مررت منذ سنوات على باب منزل في احد أزقـة القاهره فرأيت حوله مجتمعا
حافلا تصطك فيه الاقدام بالاقدام وتمتزج فيه الانفاس بالانفاس وقد تخلله قوم من رجال الشرطه
وسمعت قائلا يقول ( قبح الله الانتحار)
واخر يقول (احسبه شابا غريبا لاني لم ار عينا تدمع عليه )
فعرفت مجمل القصه وان في هذا المنزل شابا غريبا منتحرا
وان هذا الحادث سبب الاجتماع .
لم اقنع بالإجمال , فأحببت معرفة التفاصيل ، فحاولت الدخول الى المنزل فما استطعت
فتريثت حتى جاء ضابط اعرفه من ضباط الشرطه فدخلت معه.
وهنالك رأيت على سرير الموت شابا في نحو العشرين من عمره
رقيق الجسم ، اصفر اللون لم تستطع يد الموت ان تمحو كل آثار جماله
بل بقيت منه بعد الموت بقية , كتلك البقيه من الرائحه العطره اللتي يستنشقها الانسان في الزهرة الذابله
اهتم الضابط بملابسه لعله يجد فيها مايدل عليه او على سبب انتحاره
واهتم الطبيب بالميت ليعرف علة موته
وجلست بجانبه جلسة الكئيب المحزون أفكر في مصيبته واندب شبابه وجماله
فلمحت حول السرير اوراقا منثوره فجمعتها ووضعتها في محفظتي من حيث لايشعر الضابط ولا الطبيب
قرر الطبيب انه منتحر انه منتحر بشرب سائل سام
وقرر الضابط نقل جثته الى المستشفى فنقلت وانفض الجمع المزدحم
ثم لم اعد اعلم بعد ذلك من امره شيئا .
خلوت بنفسي والاوراق فنثرتها فرأيتها مجموعه خواطر عاشق تناول كأس الحب بيده فارتشف منها الجرعة الاولى
فوجدها حلوة المذاق ، فاستمر في شأنه يشرب ولا يرفع الكأس عن فمه فلم يشعر بالمراره المتجدده في الجرعات الاخرى
حتى اتى على اخر جرعه فإذا هي السم الناقع الذي قتله وذهب بحياته .
قرأت تلك المفكرات فبكيت بكاء رحمت نفسي منه
ثم طويتها والقيت بها في بطون الاعوام وبين ودائع الايام .
وبينما انا اقلب اوراقي ليلة امس ، اذ عثرت بها في ملف صغير قد اصفر لونه لتقادم العهد عليه
كما يصفر الكفن حول الجثة الباليه
فشعرت برعده تتمشى في اعضائي حينما تخيلت اتها في هذا السفط شبح كاتبها في ذلك القبر .
ثم عدت الى نفسي فنشرتها للمره الثانيه واعدت قراءتها فرايت قلب العاشق مرسوما فيها رسما صحيحا في حالي سعادته وشقائه ،
وهاانا انشرها في الناس لتكون عبرة يعتبر بها المخاطرون بقلوبهم في هذا السبيل
سبيل الحب القاتل
رأيتها فأحببتها وماكنت اعرف الحب من قبلها .
كان قلبي في ظلام حالك ، لايرى حتى نفسه فلما اشرق فيه الحب اشرقت فيه شمس ساطعه منيره لها من الشمس نورهاوجمالها
وليس لها منها حرارتها ولذعاتها .
كنت أشعر كأن قلبي في صحراء هذه الحياة ، وحيد موحش لايعرف القلوب او يعرفها ثم ينكرها
فلما احببت رايت بجانب قلبي قلبا لاصقا به يخفق لخفقانه ويتحرك بحركته فكنت اجد اجد بين جوانحي من السرور
والهناء واللذة والاغتباط مالو قسم على القلوب جميعها ماخالطها حزن ولا مسها الم .
كنت اسمع باسم السعاده ولا افهم معناها غير اني كنت اسمعهم اذا ذكروها ذكروا بجانبها القصر والحديقه
والفضة والذهب والسلطه والجاه والشهره والصيت ،
فلما احببت اعتقدت الا سعادة غير الحب
وايقنت ان الناس جميعا يطلبون سعادة الاجسام لاسعادة الارواح ،
فمثلهم كمثل الدفين المكفن بالحرير والديباج وباطنه مسرح الدود ومرتع الهوام والحشرات .
احببتها قبل ان اعرفها او اعرف شأنا من شؤونها ، سوى انها تحبني
فكأني مامنحتها قلبي إلا لانها منحتني قلبها وهو ثمن قليل في جانب هذه المنحه الغاليه
التي ماكنت احدث نفسي بها ولاكانت تستطيع ان تمثلها في عيني خواطر الاماني ولا سوانح الاحلام .
عشت دهرا طويلا بين اقوام لايعنيهم امري ولايهمهم شأني
وذقت من الام الحياة وشقاء العيش ما لا يستطيع ان يحتمله بشر
فسمعت من يسالني كيف حالك ومن يقول لي مااشد جزعي لمصابك
ومن يتباكى رحمة بي وحنانا علي
ولكن لم ار بجانبي عينا تدمع ولا قلبا يخفق .
رايت من يحب جمالي كما يحب تمثالا متقن الصنع
ورايت من يحب مالي كما يحبه في كيسه وخزانته ،
ورايت من يعجب بحديثي كما يعجب برواية بديعه ،، ولكن لم ار في حياتي من يحبني .
اما اليوم فقد وجدت بجانبي القلب الذي يخفق لاجلي ,
والعين التي تدمع علي
والنفس التي تحبني لا لشي سواي ،
فقليل لها مني ان امنحها حياتي فكيف ابخل عليها بقلبي ؟!
--------------------------------------------------------------------------------
- 3 -
خلوت بها للمره الاولى فحدثتني نفسي ان امد يدي الى يدها فاضعها على صدري لاطفئ بها غلتي
فما لمستها حتى نظرت الي نظرة العاتب اللائم
وقالت : كن رجلا في حبك واترك الطفوله لغيرك
إن كنت تحبني لنفسي فها انت قد ملكتها علي واحرزتها دوني حتى لااعرف لي فيها ماربا
وان كنت تحبني لهذه الصوره الجثمانيه فما اضعف همتك ومااصغر نفسك .
اتذرف دمعك وتسهر ليلك وتذيب حبة قلبك من اجل عظمة تلمسها او جلدة تلثمها .
انت شريف في نفسك فكن شريفا في حبك واعلم اني مااحببت غير نفسك فلا تحب غير نفسي .
وماوصلت من حديثها الى هذا الحد حتى رايتني قد صغرت في عين نفسي
وتمنيت ان لو اعجل الي اجلي قبل ان يمر هذا الخاطر الفاسد في ذهني
ثم استوهبتها ذنبي فوهبته لي وماعدت من بعدها الى مثلها .
الان عرفت مبلغ عظتها وفضل هدايتها ومقدار مايبلغه الحب الشريف من النفس ،
فها انا اشعر كان نفسي المراه التي يغشاها الصدأ
وكأن الحب صيقل يصقلها
فيجلو صفحتها شيئا فشيئا
كنت احمل بين جوانحي لاعدائي ضغنا وحقدا
فأصبحت لااشعر بما كنت اشعر به من قبل ، لان الحب ملك علي قلبي واستخلصه