العودة   الحلوه > اقسام الحلوه الاسلامية > الحلوه المسلمة
نسيت كلمة المرور ؟

الحلوه المسلمة امور تخص حياة الفتاة المسلمة

مشروع :: يـــاذنــوبي لن تــعــودي :: دعوة للمشاركة

الحلوه المسلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 رقم المشاركة #1  
قديم 07-11-2007, 03:35 PM
الصورة الرمزية منور
منور غير متواجد حالياً  شاهد البوم صور منور
صاحبة السعادة حفظها الله
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي مشروع :: يـــاذنــوبي لن تــعــودي :: دعوة للمشاركة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجدت هذا المشروع في احد المنتديات فأردت ان نشارك في مثل هذا العمل الخيري ... أسأل الله عز وجل ان يعيننا على طاعته

فأرجوا من الاخوات المشاركة ...بارك الله فيكن وجزاكن الفردوس الأعلى ...

في هذا المشروع تقول صاحبته :


عــنـدما كـنــت في المرحلة الثانـوية

يــسر الله لي معرفــة أخوات

أحببتــهن في الله حــباً فــاق كــل وصــف

نــتــجــمــع سويــاً كــل صـبـاح

لــنــتــحــلــق في حــلــقــات الإيــمــان

فـــي مــصــلا نــــا الــحــبــيــب

لـــتــنــثــر عليــنــا

من

لــن

ننــســى


فــضــلــها



( أســتــاذتــي الــغــاليــة حـفــضـها الله )

دررهـــا ..

تــشــاركــنا في

هــم عــظـــيــم

ألا وهــو

كيــف نخــدم هــذا الديــن ؟؟؟

كيــف ننصر الإسلام ؟؟؟

كيــف نبــدع ؟؟؟

كيــف نتــمــيــز ؟؟؟

وكيــف يكون لـنـا بــــصــمــة ؟؟؟

تــخــرجــنــا ،،

حــيــنــهــا

ســألـت

نــفــســي

يـــاترى

هــل مــازلن صويــحــبــاتي يــحــمــلــن الــهــم الــكـــبــيـــر ؟؟؟

أخــذت أتــصــل علــيــهن واحدة تـلو الأخرى ،،

فــإذا بــي أجدهــن يــتــقدن حــمــاساً وهــمــة ..

بــل والله يــفــقــننـي الــشــيىء الــكــثـــــيـــــر !!

حــمدت الله كــثـــيراً ..

لــكــن مــالذي ســنــفــعلــه ؟؟

مــادام الــعــبد يــصدق مع الله

والإخلاص شــعــار لـه

فــحــتــماً سيــهديــه الله للـــخيـر

هو فــقــط يُــخـــلِــص !!

وعــنــد إلــتــحــاقــِ بالـجــامــعــة

تــألمــت كــثــيــراً لـحـال الــفــتيات هـنـاكـ

وشاركننــي ألمي من شاركننــي

قــبــله هــمي ،،

إذاً ..

فــقــد حان وقــت العــمــل ..

،، مــــشـــروع يــاذنــوبــي لن تــعــودي ،،

الــمــشروع هو عــبــارة عـن تــكوين فريــق يــحمــل شعـار" ياذنوبي لن تعودي"
يــقــوم هذا الفريق بإعداد محاضرات ، لـقاءات ، عروض ، فلاشات ، بطاقات ...ألخ
من الوسائل الدعوية .

تــتــحدث عن كيـفـية تركـ الذنوب وكيفية التوبه ، وعن معرفة الله عز وجل ومحبته سبحانه
ســبــيــلــنا إلى ذلكـ الإبتعاد عن الأسلوب المباشر في الوعظ والتجديد في الأساليب
الدعوية ..

فـــــ إلى كـــل أخت كريــمة ،،

( تقرأين ) هذا الموضوع

شــاركونــا

بنصــيــحــة ، نــقــد ، فـــكـــرة ، نــشــيــدة ، فلاش ، عرض ، أو حــتـى

دعـــــوة في ظـــهــــر الــغـــيـــب ..
لاتـــبـــخـــلوا عــلــيـــنــــا بإبداعاتـــكم ..

ودمـــتــــم في حــفـــظ الرحــمــن . ، . ، .


منقول


لا تحرموا انفسكم الأجر

وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

 

 


رد مع اقتباس
قديم 07-11-2007, 03:37 PM  رقم المشاركة #2
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية منور
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي

 

يالله هذي أول مشاركة

إذا مــاقــال لـــي ربي *** أما استحييت تعصيني
وتُخف الذنب من خلقي *** وبالــعصيان تــأتينــي

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]


يارب إن عظمت ذنوبي كثرة &&& فلقد علمت أن عفوك أعظم
إن كان لايرجوك إلا محسن &&& فبمن يلوذ ويستجير المجرم

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]


[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 



منور غير متواجد حالياً شاهد البوم صور منور   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 03:50 PM  رقم المشاركة #3
الملكة الفائقة الجمال
 
الصورة الرمزية M!$s CoOoL
 
رقم العضوية : 12204
تاريخ التسجيل : Feb 2007
الإقامة:M!$s CoOoL
المشاركات: 5,935
معدل تقييم المستوى: 1188
M!$s CoOoL will become famous soon enough
افتراضي

 

مشكوره حبيبتي وجزاك الله الخير
اكيد انا رح اشارك في الموضوع ورح احط مقاله عن كيفيه التوبه من ترك الصلاه

و التوبه من العشق

اولا : التوبة من ترك الصلاة
للصلاة في دين الإسلام أهمية عظمى؛ فهي عمود الدين، وأعظم أركانه العملية، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ.
والصلاة علامة على الإيمان، وسلامة من النفاق، ومن حفظها حفظ دينه، ومن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع.
ثم إن قدر الإسلام في قلب الإنسان كقدر الصلاة في قلبه، وحظه في الإسلام على قدر حظه من الصلاة.
ومما يدل على أهميتها أن الله - عز وجل - أمر بالمحافظة عليها في السفر، والحضر، والسلم، والحرب، وفي حال الصحة، وفي حال المرض.
ثم إن ترك الصلاة من أكبر الكبائر؛ فهو أكبر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر.
وتارك الصلاة متعرض للوعيد الشديد، بل إن تركها كفر بالله - عز وجل - .
فقد أجمع علماء الإسلام على أن من تركها جاحداً لوجوبها فإنه كافر بالله كفراً أكبر مخرجاً من الملة.
أما من تركها تكاسلاً وتهاوناً فقد اختلف العلماء في حكمه، فمنهم من قال: إنه كافر كفراً أكبر مخرجاً من الملة.
ومنهم من قال: إنه كافر كفراً لا يخرج من الملة.
والقول الأول هو الراجح - إن شاء الله - ذلك أن النصوص صرحت بكفر تاركها، كما سيأتي.
ومتى امتنع الإنسان من أداء الصلاة المفروضة استتيب، فإن تاب وإلا قتل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " وأما تارك الصلاة فهذا إن لم يكن معتقداً لوجوبها فهو كافر بالنص والإجماع " .
وقال - رحمه الله -: " ومن يمتنع عن الصلاة المفروضة فإنه يستحق العقوبة الغليظة باتفاق المسلمين.
بل يجب عند جمهور الأمة كمالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
بل تارك الصلاة شر من السارق، والزاني، وشارب الخمر، وآكل الحشيشة " .
وسئل - رحمه الله - عن رجل يأمره الناس بالصلاة، ولم يصلِّ؛ فما الذي يجب عليه ؟
فأجاب: " إذا لم يصل فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، والله أعلم " .
وقال - رحمه الله -: " ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها، ولا ملتزماً بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ليس بين العبد، وبين الكفر إلا ترك الصلاة " رواه مسلم.
وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر " .
وقول عبدالله بن شقيق: كان أصحاب محمد لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة.
فمن كان مصراً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط فهذا لا يكون قط مسلماً مقراً بوجوبها " .
فترك الصلاة من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، والتوبة منه واجبة؛ فواجب على من ترك الصلاة أن يتوب من ذلك الذنب العظيم قبل أن يفجأه الموت؛ فواجب عليه أن يتوب إلى الله على الفور، وأن يندم على ما مضى من تركه للصلاة، وأن يعزم على عدم تركها.
أما ما مضى من الصلوات المتروكة فقد اختلف العلماء في قضائه لها؛ فمنهم من قال: يقضي ما مضى من الفرائض المتروكة، ومنهم من قال: لا يؤمر بقضائها، وإنما توبته تكون بأداء الفرائض المستأنفة.
والقول الثاني هو الصواب - إن شاء الله - لدلالة النصوص على ذلك، ولأن فيه تيسيراً لأمر التوبة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " وأما تارك الصلاة فهذا إن لم يكن معتقداً لوجوبها فهو كافر بالنص والإجماع.
لكن إذا أسلم، ولم يعلم أن الله أوجب عليه الصلاة، أو وجوبَ بعض أركانها مثل أن يصلي بلا وضوء؛ فلا يعلم أن الله أوجب عليه الوضوء، أو يصلي مع الجنابة فلا يعلم أن الله أوجب عليه غسل الجنابة - فهذا ليس بكافر إذا لم يعلم.
لكن إذا علم الوجوب هل يجب عليه القضاء ؟ فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد، ومالك، وغيرهما، قيل: يجب عليه القضاء، وهو المشهور عن أصحاب الشافعي، وكثير من أصحاب أحمد.
وقيل: لا يجب عليه القضاء، وهو الظاهر " .
وقال - رحمه الله -: " ومن كان - أيضاً - يعتقد أن الصلاة تسقط عن العارفين، أو عن المشايخ الواصلين، أو عن بعض أتباعهم، أو أن الشيخ يصلي عنهم، أو أن لله عباداً أسقط عنهم الصلاة كما يوجد كثير من ذلك في كثير من المنتسبين إلى الفقر والزهد، وأتباع بعض المشايخ والمعرفة - فهؤلاء يستتابون باتفاق الأئمة، فإن أقروا بالوجوب وإلا قوتلوا.
وإذا أصروا على جحد الوجوب حتى قتلوا كانوا من المرتدين.
ومن تاب منهم، وصلى لم يكن عليه إعادة ما ترك قبل ذلك في أظهر قولي العلماء؛ فإن هؤلاء إما أن يكونوا مرتدين، وإما أن يكونوا مسلمين جاهلين للوجوب.
فإن قيل: إنهم مرتدون عن الإسلام فالمرتد إذا أسلم لا يقضي ما تركه حال الردة عند جمهور العلماء كما لا يقضي الكافر إذا أسلم ما ترك حال الكفر باتفاق العلماء، ومذهب مالك، وأبي حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنه، والأخرى يقضي كقول الشافعي، والأول أظهر؛ فالذين ارتدوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالحارث بن قيس، وطائفة معه أنزل الله فيهم: ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) [آل عمران: 86]، والتي بعدها.
وكعبدالله بن أبي سرح، والذين خرجوا مع الكفار يوم بدر، وأنزل الله فيهم: ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )[النحل: 110].
فهؤلاء عادوا إلى الإسلام، وعبدالله بن أبي سرح عاد إلى الإسلام عام الفتح، وبايعه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ولم يأمر أحداً منهم بإعادة ما ترك حال الكفر في الردة، كما لم يكن يأمر سائر الكفار إذا أسلموا.
وقد ارتد في حياته خلق كثير اتبعوا الأسود العنسي الذي تنبأ بصنعاء اليمن، ثم قتله الله، وعاد أولئك إلى الإسلام، ولم يؤمروا بالإعادة.
وتنبأ مسيلمة الكذاب، واتبعه خلق كثير قاتلهم الصديق، والصحابة بعد موته حتى أعادوا من بقي منهم إلى الإسلام، ولم يأمر أحداً منهم بالقضاء، وكذلك سائر المرتدين بعد موته.
وكان أكثر البوادي قد ارتدوا، ثم عادوا إلى الإسلام، ولم يأمر أحداً منهم بقضاء ما ترك من الصلاة.
وقوله - تعالى -: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) [الأنفال: 38] يتناول كل كافر.
وإن قيل: إن هؤلاء لم يكونوا مرتدين، بل جهالاً بالوجوب، وقد تقدم أن الأظهر في حق هؤلاء أنهم يستأنفون الصلاة على الوجه المأمور، ولا قضاء عليهم؛ فهذا حكم من تركها غير معتقدٍ لوجوبها " .
وقال ابن القيم - رحمه الله - في معرض حديث له عن مسألة قضاء الفرائض المتروكة، قال: " ومن أحكام التوبة أن من تعذر عليه أداء الحق الذي فرط فيه، ولم يمكنه تداركه، ثم تاب؛ فكيف حكم توبته ؟ وهذا يتصور في حق الله - سبحانه - وحقوق عباده.
فأما في حق الله فكمن ترك الصلاة عمداً من غير عذر مع علمه بوجوبها، وفرضها، ثم تاب، وندم - فاختلف السلف في هذه المسألة، فقالت طائفة: توبته بالندم، والاشتغال بأداء الفرائض المستأنفة، وقضاء الفرائض المتروكة، وهذا قول الأئمة الأربعة وغيرهم.
وقالت طائفة: توبته باستئناف العمل في المستقبل، ولا ينفعه تدارك ما مضى بالقضاء، ولا يقبل منه، فلا يجب عليه، وهذا قول أهل الظاهر، وهو مروي عن جماعة من السلف " .
ثم شرع - رحمه الله - في ذكر حجج كلتا الطائفتين.
وقال في آخر حديثه: " قالوا: وأما قولكم: هذا تائب نادم، فكيف تسد عليه طريق التوبة ؟ ويجعل إثم التضييع لازماً له، وطائراً في عنقه ؟ فمعاذ الله أن نسد عليه باباً فتحه الله لعباده المذنبين كلهم، ولم يغلقه عن أحد إلى حين موته، أو إلى وقت طلوع الشمس من مغربها.
وإنما الشأن في طريق توبته، وتحقيقها هل يتعين لها القضاء ؟ أم يستأنف العمل، وقبول التوبة ؟
فإنَّ تركَ فريضة من فرائض الإسلام لا يزيد على ترك الإسلام بجملته، وفرائضه، فإذا كانت توبة تارك الإسلام مقبولة صحيحة لا يشترط في صحتها إعادةُ ما فاته في حال إسلامه - أصلياً كان أم مرتداً - كما أجمع عليه الصحابة في ترك أمر المرتدين لما رجعوا إلى الإسلام بالقضاء - فقبول توبة تارك الصلاة، وعدم توقفها على القضاء أولى، والله أعلم " .
فتوبة تارك الصلاة - إذاً - تكون بالندم، وبأداء الصلوات المستأنفة، ولا يؤمر بالقضاء.
ومما يعين الإنسان على المحافظة على الصلاة أن يستعين بالله - عز وجل - وأن يعزم على أدائها عزيمة جازمة، وأن يأخذ بالأسباب المعينة على ذلك من استعمال المنبه حال النوم، وترك فضول الطعام والشراب.
ومن ذلك أن يستحضر الآثار المتربتة على ترك الصلاة من تكدر النفس، وانقباضها، وضيق الصدر، وتعسير الأمور.
ومن ذلك أن يستحضر الثمرات المترتبة على أداء الصلاة، وهي كثيرة لا تحصى.


تانيا :التوبة من العشق

فالعشق مسلك خطر، وموطىء زلق، غوائله لا تؤمن، وضحاياه لا تحصى، وأضراره لا يحاط بها.
وأهل العشق من أشقى الناس، وأذلِّهم، وأشغلهم، وأبعدهم عن ربهم.
قال ابن تيمية - رحمه الله -: " فإن الذي يورثه العشق من نقص العقل والعلم، وفساد الدين والخلق، والاشتغال عن مصالح الدين والدنيا أضعاف ما يتضمنه من جنس المحمود.
وأصدقُ شاهدٍ على ذلك ما يعرف من أحوال الأمم، وسماع أخبار الناس في ذلك؛ فهو يغني عن معاينة ذلك وتجربته، ومن جرب ذلك أو عاينه اعتبر بما فيه كفاية؛ فلم يوجد قط عشق إلا وضرره أعظم من منفعته " .
وقال - رحمه الله -: " وهؤلاء عشاق الصور من أعظم الناس عذاباً، وأقلهم ثواباً؛ فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقاً بها مستعبداً لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى؛ فدوام تعلق القلب بها أشد ضرراً عليه ممن يفعل ذنباً ثم يتوب، ويزول أثره من قلبه.
وهؤلاء يُشَبَّهون بالسكارى والمجانين كما قيل:

سُكْران: سكر هوى وسكر مدامة ومتى إفاقةُ من به سكرانِ

وقيل:

قالو: جننت بمن تهوى فقلت لهم: العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهرَ صاحبُه وإنما يُصْرَعُ المجنونُ في حين

وقال - رحمه الله - متحدثاً عن حقيقة العشق: " قيل: العشق هو فساد الإدراك، والتخيل والمعرفة؛ فإن العاشق يخيل له المعشوق على خلاف ما هو به، حتى يصيبه ما يصيبه من داء العشق.
ولو أدركه على الوجه الصحيح لم يبلغ إلى حد العشق وإن حصل له محبة وعلاقة " .
وقال: " وقيل: إن العشق هو الإفراط في الحب حتى يزيد على القصد الواجب؛ فإذا أفرط فيه كان مذموماً فاسداً مفسداً للقلب والجسم " .
ولقد تظاهرت أقوال أهل العلم، والشعراء، والأدباء، ومن وقعوا في العشق في بيان خطورته، وعظيم ضرره.
" قالوا: وإذا اقتحم العبد بحر العشق، ولعبت به أمواجه - فهو إلى الهلاك أدنى منه إلى السلامة " .
وقال بعض الحكماء: " الجنون فنون، والعشق من فنونه " .
وقالوا: " وكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله، وعرضه، ونفسه، وضيع أهله ومصالح دينه ودنياه " .
وقالوا: " والعشق هو الداء الدوي الذي تذوب معه الأرواح، ولا يقع معه الارتياح، بل هو بحر من ركبه غرق؛ فإنه لا ساحل له، ولا نجاة منه " .
قال أحدهم:

العشق مشغلة عن كل صالحة وسكرة العشق تنفي لذة الوسن

وقال أبو تمام:

أما الهوى فهو العذاب فإن جرت فيه النوى فأليم كل عذاب

وقال ابن أبي حصينة مبيناً ضرر العشق، غابطاً من لم يقع في أشراكه:

والعشق يجتذب النفوس إلى الردى بالطبع واحسدي لمن لم يَعْشَق

وقال عبدالمحسن الصوري:

ما الحب إلا مسلكٌ خَطرٌ عسر النجاة وموطىء زلق

قالوا: " والعشق يترك الملك مملوكاً، والسلطان عبداً " .
قالوا: " ورأينا الداخل فيه يتمنى منه الخلاص، ولات حين مناص، قال الخرائطي: أنشدني أبو جعفر العبدي:

إنِ اللهُ نجاني من الحب لم أعد إليه ولم أقبل مقالة عاذلي
ومن لي بمنجاة من الحب بعد ما رمتني دواعي الحب بين الحبائل

وقال منصور النمري:

وإنَّ امرءاً أودى الغرامُ بُلُبِّه لعريان من ثوب الفلاح سليب


" أسباب العشق ":

وبعد أن تبين خطر العشق، وعظيم جنايته، وكثرة الأضرار الناجمة عنه، والمظالم الحاصلة من جرائه، وقبل الدخول في الحديث عن وجوب التوبة منه، وذكر الأسباب المعينة على ذلك - لا بد من الوقوف على الأسباب الحاملة على العشق، والمحركة له؛ ذلك أن العشق ينشأ، ويثور إذا وجدت محركاته ومهيجاته؛ فهناك أسباب تثير العشق، وتبعثه، بل وتسوق إليه سوقاً، وتجر إليه جراً.
وفيما يلي ذكر لبعض تلك الأسباب:
أ - الإعراض عن الله - عز وجل -: ذلك أن في الله عوضاً عن كل شيء، وأن من عرف الله - عز وجل - جمع قلبه عليه، ولم يلتفت إلى محبوب سواه.
ب - الجهل بأضرار العشق: وقد مر شيء من أضراره؛ فمن لم يعرفها أوشك أن يقع في ذلك الداء.
ج - الفــــراغ: فهو من أعظم الأسباب الحاملة على العشق.
قال ابن عقيل - رحمه الله -: " وما كان العشق إلا لأرعنَ بطال، وقلَّ أن يكون في مشغول ولو بصناعة، أو تجارة؛ فكيف بعلوم شرعية، أو حكمية ؟ " .
وقال ابن عبدالبر - رحمه الله -: " سئل بعض الحكماء عن العشق فقال: " شُغل قلب فارغ " .
وقال أفلاطون: " العشق حركة النفس الفارغة " .
وقال أرسطو: " العشق جهل عارض، صادف قلباً خالياً لا شغل له من تجارة، ولا صناعة " .
وقال غيره: " هو سوء اختيار صادف نفساً فارغة " .
ومن الفراغ - أيضاً - فراغ القلب من محبة الله - عز وجل - .
قال ابن القيم - رحمه الله -: وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله - تعالى - المعرضة عنه، والمتعوضة بغيره عنه؛ فإذا امتلأ القلب من محبة الله، والشوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور " .
د - وسائل الإعلام: سواء كانت مسموعة، أو مرئية، أو مقروءة؛ فوسائل الإعلام لها قدرة كبيرة على الإقناع، وصياغة الأفكار، ولها تأثير بالغ في قيادة الناس إلي الهاوية إذا هي انحرفت؛ فالصحافة تسهم في إذكاء نار العشق من خلال ما تعرضه من الصور الفاتنة، ومن خلال احتفائها بأهل العشق، وتتبع أخبارهم وشذوذاتهم.
وقل مثل ذلك في الكتب التي تتحدث عن الجنس صراحة، وتميط اللثام عن الحياء، والدواوين الشعرية المليئة بشعر الغزل الفاضح الصريح، وقل مثل ذلك في الكتب أو المقالات التي تنشر ذكريات أصحابها، وسيرهم الذاتية؛ حيث يذكر بعضهم بكل وقاحة مغامراته العاطفية، ومراهقاته مع معشوقاته دونما حياء أو أنفة، فيظل يستره الله، ويأبى إلا كشف الستر، فإذا كان ممن يشار إليهم بالبنان كان له تأثير لدى بعض الجهلة ممن يحاولون محاكاته، والسير على منوالة.
وقل مثل ذلك في الأجهزة المرئية؛ فهي الترجمان الناطق عملياً لما تتضمنه القصص والروايات الفاجرة.
هـ - التقليد الأعمى: فمن الناس من يقرأ قصص أهل العشق وأخبارهم، أو يستمع إلى الأغاني المشتملة على ذكر العشق والهيام، والصبابة، أو يقرأ القصائد التي تنسج على منوال أهل العشق.
وربما رأى من حوله يبثون الشكاة واللوعة من العشق عبر الشعر أو الكتابة؛ فترى هذا الغِرَّ يتأثر بما يسمع، وما يرى حوله، فيبدأ بمحاكاة أهل العشق، فيزعم أنه قد وقع بما وقعوا فيه، وأن العشق قد أمضه وأضناه، وربما عبر عن ذلك شعراً.
وما هي إلا مدة حتى يتمادى به الأمر، فيقع في العشق، فيعز خلاصه، ويصعب استنقاذه.
ومما ينسب للمأمون قوله في هذا المعنى:

أول العشقِ مزاحٌ وولع ثم يزداد فيزداد الطمع
كلُّ مَنْ يهوى وإن عالت به رتبة الملك لمن يهوى تبع

وقيل:

تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يُطِقْ
رأى لُجَّةً ظنها موجةً فلما تمكَّن منها غرق
ولما رأى أدمعاً تُستهلُّ وأبصر أحشاءه تحترق
تمنى الإفاقة من سكره فلم يستطعها ولم يستفق

- الانحراف في مفهوم الحب والعشق: فمن أعظم أسباب العشق الانحراف في مفهومه؛ حيث يُظن أنْ لا عشق ولا حب إلا ذاك الذي يعمي صاحبه، ويجعله سادراً في غيه، لا يكاد يفيق من سكره.
فيرى أولئك أن الحب هو ذاك فحسب، وأن من وقع فيه نال فضيلة الحب من رقَّةٍ، وظرفٍ، ولطافة، وكرم ونحو ذلك.
ومن لم يعشق ويحب ذلك الحب فهو جامد الطبع، متبلد الإحساس، خالٍ من العواطف، متجرد من الفضائل، كما قال قائلهم:

إذا أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوى فكن حجرا من جامد الصخر جلمدا

وكما قال الآخر:

إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فأنت وعَيْر في الفلاة سواء

وكما قال الآخر:

إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فمالك في طيب الحياة نصيب

ولا ريب أن المتجرد من عواطف الحب بليد الطبع، قاسي القلب، متجرد من أسمى الفضائل.
ولكنَّ حصرَ الحبِّ والعشق في زاوية حب الصور المحرمة - جهل وانحراف؛ ذلك أن مفهوم الحب أوسع، ودائرته أعم، وصوره أشمل.
وما عشق الصور المحرمة إلا زاوية ضيقة من زوايا الحب، بل هي أضيقها، وأضرها؛ فلقد غاب عن هؤلاء أن هذا العشق نقطة في بحر الحب، وغاب عنهم حب الوالدين، وحب الأولاد، وحب المساكين، وحب الزوجة، وحب الفضائل، والمكارم، وحب المعالي والمروءات، وحب الطهر، والعفة، والشجاعة، وحب الصداقة، وغاب عنهم حب اللذات العقلية وهي أرقى وأسمى وألذ من اللذات الجسدية، وألذها لذة العلم، وما يتفرع عنه.
بل لقد غاب عنهم أعظم الحب، وأشرفه، وأنفعه، وأجمله، وأجله، وأكمله، وأبهاه، وهو حب الله - عز وجل - فهو أصل المحاب المحمودة، بل وكل محبة محمودة إنما هي متفرعة عن ذلك.
قال ابن القيم - رحمه الله -: " فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله - تعالى - واجتناب معصيته.
والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله، ومحبة ما تقطع محبته عن الله - تعالى - أو تنقصها؛ فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق.
فمحبة الله - عز وجل - أصل المحاب، وأصل الإيمان والتوحيد، والنوعان الآخران تبع لها.
و المحبة مع الله أصل الشرك، والمحابِّ المذمومة، والنوعان الآخران تبع لها " .
وقال في موضع آخر متحدثاً عن فضل محبة الله - عز وجل -: " ولهذا كان أعظم صلاح العبد أن يصرف قوى حبه كلها لله - تعالى - وحده، بحيث يحب الله بكل قلبه، وروحه وجوارحه؛ فيوحِّد محبوبه، ويوحِّد حبه.
فتوحيد المحبوب أن لا يتعدد محبوبه، وتوحيد الحب ألا يبقى في قلبه بقيةُ حبٍّ حتى يبذلها له؛ فهذا الحب - وإن سمي عشقاً - فهو غاية صلاح العبد ونعيمه وقرة عينه، وليس لقلبه صلاح ولا نعيم إلا بأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن تكون محبته لغير الله تابعة لمحبة الله؛ فلا يحب إلا لله " .
ولهذا قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " .
قال ابن القيم - رحمه الله - عن هذا الحديث: " فأخبر أن العبد لا يجد حلاوة الإيمان إلا بأن يكون الله أحب إليه مما سواه، ومحبةُ رسوله هي من محبته، ومحبةُ المرء إن كانت لله فهي من محبة الله، وإن كانت لغير الله فهي مُنقصة لمحبة الله، مُضعفة لها، وتَصْدُقُ هذه المحبة بأن يكون كراهته لأبغض الأشياء إلى محبوبه وهو الكفر بمنزلة كراهته لإلقائه في النار أو أشد.
ولا ريب أن هذا من أعظم المحبة، فإن الإنسان لا يُقَدِّم على محبة نفسه وحياته شيئاً، فإذا قدم محبة الإيمان بالله على نفسه بحيث لو خيِّر بين الكفر وإلقائه في النار لاختار أن يلقى في النار ولا يكفر - كان الله أحبَّ إليه من نفسه.
وهذه المحبة هي فوق ما يجده سائر العشاق والمحبين من محبة محبوبهم، بل لا نظير لهذه المحبة، كما لا مثل لمن تعلق به، وهي محبةٌ تقتضي تقديم المحبوب فيها على النفس والمال والولد، وتقتضي كمال الذل، والخضوع، والتعظيم، والطاعة، والانقياد ظاهراً وباطناً.
وهذا لا نظير له في محبة مخلوق ولو كان المخلوق من كان " .
وقال - رحمه الله -: " والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله كان عشقاً ممدوحاً مثاباً عليه، وذلك أنواع:
أحدها: محبة القرآن؛ بحيث يَغْنى بسماعه عن سماع غيره، ويهيم قلبه في معانيه، ومرادِ المتكلم - سبحانه - منه.
وعلى قدر محبة الله تكون محبة كلامه؛ فمن أحب محبوباً أحب كلامه " .
وقال: " وكذلك محبة ذكره - سبحانه وتعالى - من علامة محبته؛ فإن المحب لا يشبع من ذكر محبوبه، بل لا ينساه؛ فيحتاج إلى من يذكِّره.
وكذلك يحب سماع أوصافه وأفعاله وأحكامه؛ فعشق ذلك كله من أنفع العشق، وهو غاية سعادة العاشق.
وكذلك عشق العلم النافع، وعشق أوصاف الكمال من الجود، والعفة، والشجاعة، والصبر، ومكارم الأخلاق.
ولو صور العلم صورة لكان أجمل من صورة الشمس والقمر.
ولكن عشق هذه الصفات إنما يناسب الأنفس الشريفة الزكية، كما أن محبة الله ورسوله وكلامه ودينه إنما تناسب الأرواح العلوية السماوية الزكية، لا الأرواح الأرضية الدنية.
فإذا أردت أن تعرف قيمة العبد وقدره فانظر إلى محبوبه ومراده، واعلم أن العشق المحمود لا يعرض فيه شيء من الآفات المذكورة " .
وصدق من قال:

ونفاسة الأشياء في غاياتها فاحمد رماءك إن أصبت نفيسا

- الاغترار ببعض الأقوال التي تبيح العشق: فبعض الناس قد يستهين بشأن العشق، بحجة إباحته، وترخُّص بعض العلماء بذكر أقوال العشاق وذكر قصصهم وأخبارهم، أو بحجة أن بعض أهل الفضل قد وقع في أشراك العشق، أو بحجة أن للعشق بعض الفضائل حيث ذكر بعضهم أنه يزيد في رقة الطبع، وترويح النفس، وخفتها، ورياضتها، وحملها على مكارم الأخلاق من نحو الشجاعة، والكرم، والمروءة، ورقة الحاشية، وغير ذلك مما ذكر.
ومن ثم يقع في العشق من يقع، ثم يلاقي ويلاته ومراراته.
والجواب على ما مضى أن تلك الإيرادات والأقوال لا تقوم بها حجة؛ فالقول بإباحته، ونقل ذلك عن السلف قول غير مقبول؛ لأن الناقلين ذلك عنهم اتكأوا على نقولٍ لا تصح، أو نقولٍ لا تدل على ما ذهبوا إليه.
قال ابن القيم - رحمه الله - في شأن تلك النقول: " وشبههم التي ذكروها دائرة بين ثلاثة أقسام، أحدها: نقول صحيحة لا حجة لكم فيها.
والثاني: نُقولٌ كاذبة عمن نسبت إليه من وضع الفساق الفجار كما سنبينه.
الثالث: نُقولٌ مجملة محتملة لخلاف ما ذهبوا إليه " .
ثم شرع - رحمه الله - في تفصيل ذلك.
وقد سئل أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني - رحمه الله - مسألة عن العشق، وحكم مواصلة العاشق للمعشوق، وكان السؤال شعراً مكتوباً في رقعة، فأجابه أبو الخطاب قائلاً:

يا أيها الشيخ الأديب الذي قد فاق أهل العصر في شعره

ثم قال:

من قارف الفتنة ثم ادعى الـ ـعصمة قد نافق في أمره
ولايجيز الشرعُ أسباب ما يورِّط المسلمَ في حظره
فانج ودع عنك صداع الهوى عساك أن تسلم من شره
هذا جواب الكلوذانيِّ قد جاءك يرجو الله في أجره

وسئل ابن الجوزي - رحمه الله - بأبيات عن جواز العشق مطلعها:

يا أيها العالم ماذا ترى في عاشق ذاب من الوجد

فأجابه ابن الجوزي قائلاً:

يا ذا الذي ذاب من الوجد وظلَّ في ضر وفي جهد
اسمع فدتك النفسُ من ناصحٍ بنصحه يهدي إلى الرشد

إلى أن قال:

وكل ما تذكر مستفتياً حرَّمه الله على العبيد
إلا لما حلَّله ربنا في الشرع بالإبرام والعقد
فَعَدِّ من طُرْق الهوى معرضاً وقف بباب الواحد الفرد
وسَلْهُ يشفيك ولا يبتلي قلبك بالتعذيب والصد
وعف في العشق ولا تبده واصبر وكاتم غاية الجهد
فإن تمت محتسباً صابراً تَفُزْ غداً في جنة الخلد

وأما من احتج على جواز العشق بترخص بعض العلماء بذكر أقوال العشاق، وذكر قصصهم وأخبارهم - فيقال له: إنما كان ذلك منهم من باب الاستشهاد، وتصوير الحال، ثم بعد ذلك يوقفون القارىء على الحكم في هذه المسألة، كما في صنيع ابن الجوزي في كتابه ( ذم الهوى ) وابن القيم في ( الجواب الكافي )، و ( روضة المحبين ) وغيرها من كتبه.
بل إن ابن حزم - رحمه الله - لما ألف كتابه ( طوق الحمامة في الألفة والأُلاَّف ) وذكر فيه طرائق أهل العشق قال في آخره: " وأنا أستغفر الله - تعالى - مما يكتب الملكان، ويحصيه الرقيبان من هذا وشبهه - استغفارَ مَنْ يعلم أن كلامه من عمله.
ولكنه إن لم يكن من اللغو الذي لا يؤاخذ به المرء فهو - إن شاء الله - من اللمم المعفو " .
وقال - رحمه الله - على سبيل الوعظ:

رأيت الهوى سهل المبادي لذيذَها وعقباه مر الطعم ضنك المسالك
ومن عرف الرحمن لم يعصِ أمرَه ولو أنه يعطي جميع الممالك

وأما من ابتلي بالعشق من أهل الفضل فغاية أمره أن يكون ذلك من سعيه المعفو المغفور، لا من سعيه المبرور المشكور.
وإن كان لم يكتم في عشقه كان ذلك منقصة في حقه؛ إذ أعان بذلك على أن يتسلط الناس على عرضه، ويشمتون به.
وليس في ذلك حجة لمن أراد أن يقتدي به، وإن كان لأحد رغبة في الاقتداء بذلك الفاضل فليكن في أي جانب من جوانب فضله، لا في الجانب الذي يعد زراية به.
وأما القول بأن للعشق فضائل كما ذكر قبل قليل فيقال: بأن هذه الفضائل تحصل في العشق بمفهومه الشامل كما ذكر في فقرة سابقة.
ولو فرض أن هذه المنافع تحصل بالعشق المعهود لما أَرْبَتْ على مفاسده ومضاره، وما كان ضرره أكثر من نفعه - فالمتعين تحريمه، وتركه، وتجنب السبل المفضية إليه.
وقد يستدل بعضهم على جواز العشق وإباحته بحديث: " من عشق، فعف، وكتم، وصبر، ثم مات كان شهيداً " .
وهذا الحديث باطل موضوع كما بين ذلك العلماء.
ح - التهتك والتبرج والسفور: فذلك من أعظم محركات العشق؛ فهو سبب للنظرات الغادرة، التي تعمل عملها في القلب.
هذا وقد سبق الحديث عن هذا السبب في فقرة سابقة.
ط - إطلاق البصر: فبداية العشق في الأغلب تكون عند النظر إلى المحاسن.
وسيأتي الكلام على هذه المسألة مفصلاً - إن شاء الله - .
ي - المعاكسات الهاتفية: فهي من أعظم ما يجر إلى العشق؛ فقد تكون الفتاة حَصَاناً رزاناً لا تُزْنُّ بريبة، ولا تحوم حولها شبهة، وهي من بيت طهر وفضيلة، قد جلله العفاف، وأُسْدل عليه الستر.
فما هي إلا أن تتساهل في شأن الهاتف، وتسترسل في محادثة العابثين حتى تقع فيما لا تحمد عقباه؛ فربما وافقت صفيقاً يغْتَرُّها بمعسول الكلام، فَتَعْلَقُه، وتقع في أشراكه؛ ولا يخفى أن الأذن تعشق قبل العين أحياناً.
وربما زاد الأمر عن ذلك، فاستجر الفتاة حتى إذا وافق غرتها مكر بها، وتركها بعد أن يلبسها عارها.
وربما كانت المبادرة من بعض الفتيات؛ حيث تمسك بسماعة الهاتف وتتصل بأحد من الناس إما أن يكون مقصوداً بعينه، وإما أن يكون الاتصال خبط عشواء؛ فتبدأ بالخضوع له بالقول، وإيقاعه في حبائلها.
والحامل على المعاكسات في الغالب تساهل كثير من الناس في شأن الهاتف، أو الجهل بعواقب المعاكسات، أو من باب التقليد الأعمى، أو حب الاستطلاع، أو غير ذلك من الأمور التي يجمعها الجهل، وعدم النظر في العواقب، وقلة المراقبة لله - تعالى - .
والحديث عن المعاكسات الهاتفية وما تجره من فساد يطول ذكره، وليس هذا مجال بسطه.
والمقصود من ذلك الإشارةُ إلى أن المعاكسات الهاتفية من أعظم الأسباب التي تقود إلى العشق والتعلق؛ فَسَدُّ هذا الباب واجب متعين.
هذه - على سبيل الإجمال - هي الأسباب الحاملة على العشق.



" كيفية التوبة من العشق ":

وبعد أن تبين فيما مضى خطورة العشق وعظيم جنايته - نصل إلى بيت القصيد في هذه المسألة، ألا وهي التوبة من العشق، وكيفية ذلك.
فعلى من وقع في العشق أن يتوب إلى الله - عز وجل - سواء كان عاشقاً، أو معشوقاً، أو معيناً على ذلك.
فتوبة العاشق تكون بترك العشق، والعزم والمجاهدة على ذلك، وبألا يُظْهر أمرَه، ولا من ابتلي بعشقه؛ فلا يذكره، ولا يشبب به، ولا يسير إليه، ولا يمد طرفه إليه، وأن يقطع الصلاتِ المُذَكِّرةَ به، وأن يأخذ بالأسباب المعينة على ذلك، وأن يصبر على ما يلاقيه خصوصاً في بداية أمره.
وعلى المعشوق أن يتوب إلى الله إن كان مشاركاً، أو متسبباً في غواية العاشق، فيتوب إلى الله من استمالة المعشوق والتزين له، والتحبب إليه، واللقاء به، ومحادثته، ومراسلته.
وعلى من أعان على العشق بالتقريب بين العاشقين بالباطل أن يتوب إلى الله، وأن يَدَعَ ما كان يقوم به، وأن يعلم أن ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، وأنه بذلك يذكي أوار العشق، ويسعر نيرانه؛ فهو يفسد أكثر مما يصلح، وسعيه مأزور غير مشكور؛ فعمله ليس من عمل الخير، ولا من ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما.
بل إن هذه المفسدة تجر إلى هلاك القلب، وفساد الدين، وأي مفسدة أعظم من هذه ؟
وغاية ما يقدَّر من مفسدة الإمساك عن ذلك سقم الجسد أو الموت؛ تفادياً عن التعرض للمحرم.
وإلا فالغالب أن العاقبة تكون نجاة وسلامة.


" الأسباب المعينة على ترك العشق ":

فمع عظم شأن العشق، وصعوبة الخلاص منه إلا أن ذلك ليس متعذراً ولا مستحيلاً؛ فلكل داء دواء، ولكن الدواء لا ينفع إلا إذا صادف محلاً قابلاً؛ فإذا رام المبتلى بهذا الداءِ الشفاءَ، وسعى إليه سعيه - وفق لما يريد، وأعين على بلوغ المقصود.
وإلا استمر على بلائه، بل ربما زاد شقاؤه.
يقول ابن الجوزي - رحمه الله -: " إنما يوصف الدواء لمن يقبل؛ فأما المخلِّط فإن الدواء يضيع عنده " .
وفيما يلي ذكر لبعض الأسباب المعينة على ترك العشق على سبيل الإجمال، أما التفصيل في ذلك فستجده في الباب الثاني من هذا الكتاب ضمن الأمور المعينة على التوبة عموماً.
فمن تلك الأسباب ما يلي:
أ - الدعــاء: والتضرع إلى الله - عز وجل - وصدق اللجأ إليه، والإخلاص له، وسؤاله السلوَّ؛ فإن المبتلى بهذا الداء مضطر، والله يجيب المضطر إذا دعاه.
ب - غض البصر: قال ابن الجوزي - رحمه الله -: " والواجب على من وقع بصره على مستحسن، فوجد لذةَ تلك النظرة في قلبه أن يصرف بصره؛ فمتى ما تَثَبَّت في تلك النظرة أو عاود وقع في اللوم شرعاً وعقلاً.
فإن قيل: فإن وقع العشق بأول نظرة فأي لوم على الناظر ؟
فالجواب: أنه إذا كانت النظرة لمحة لم تكد توجب عشقاً، إنما يوجبه جمود العين على المنظور بقدر ما تثبت فيه، وذلك ممنوع منه، ولو قدَّرنا وجوده باللمحة؛ فأثَّر محبةً سَهُلَ قمعُ ما حصل " .
إلى أن قال: " فإن قيل: فما علاج العشق إذا وقع بأول لمحة ؟
قيل: علاجه الإعراض عن النظر؛ فإن النظر مثل الحبة تلقى في الأرض؛ فإذا لم يلتفت إليها يبست، وإن سقيت نبتت؛ فكذلك النظرة إذا ألحقت بمثلها " .
وقال: " فإن جرى تفريط بإتْباع نظرة لنظرة فإن الثانية هي التي تخاف وتحذر؛ فلا ينبغي أن تحقر هذه النظرة؛ فربما أورثت صبابة صبَّت دم الصبِّ " .
وقال ابن القيم - رحمه الله -: " فعلى العاقل ألا يحكِّم على نفسه عشق الصور؛ لئلا يؤدِّيه ذلك إلى هذه المفاسد، أو أكثرها، أو بعضها؛ فمن فعل ذلك فهو المفرط بنفسه، المغرور بها؛ فإذا هلكت فهو الذي أهلكها؛ فلولا تكراره النظر إلى وجه معشوقه، وطمعه في وصاله - لم يتمكن عشقُه من قلبه " .
فعلى من يريد السلامة لنفسه أن يغض طرفه عما تشتهيه نفسه من الحرام، وليكن له في ذلك الغضِّ نيةٌ يحتسب بها الأجر، ويكتسب بها الفضل، ويدخل في جملة من نهى النفس عن الهوى.
هذا وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الباب الثاني - إن شاء الله تعالى - .
ج - التفكر والتذكر: وذلك باب واسع جداً، والمقام لا يتسع إلا لأقل القليل؛ فليتفكر العاشق في خطواته إلى لقاء محبوبه، وأنها - مع ما فيها من ضم جراح إلى جراح - مكتوبة عليه، وهو مطالب بها.
وليتفكر في مكالمته محبوبَه؛ فإنه مسؤول عنها، مع ما فيها من إلهاب نار الحب.
وليتذكرْ هاذم اللذات، وشدة النزع، وليتفكر في حال الموتى الذين حبسوا على أعمال تجاوزوا فيها؛ فليس منهم من يقدر على محو خطيئة؛ ولا على زيادة حسنة؛ فلا تَعْث يا مطلق!.
وليتصور عَرْضَه على ربه، وتخجيله له بمضيض العتاب.
وليتخيل شهادة المكان الذي وقعت فيه المعصية.
وليمثل في نفسه عند بعض زلله كيف يؤمر به إلى النار التي لا طاقة لمخلوق بها.
وليتصور نفاد اللذة، وبقاء العار والعذاب.
وليتذكر أنه لا يرضى لأحد من محارمه أن يكون معشوقاً؛ إذا كان ذا غيرة، فكيف يرضى ذلك المصير لغيره ؟
د - البُعد عن المحبوب: فكل بعيد عن البدن يُؤَثِّر بعده في القلب؛ فليصبر على البعد في بداية الأمر صبر المصاب في بداية مصيبته، ثم إن مَرَّ الأيام يهون الأمر.
فليبتعد عن المحبوب، فلا يراه، ولا يسمع كلامه، ولا يرى ما يذكره به.
هـ - الاشتغال بما ينفع: فقد مر، قبل قليل أن من أسباب العشق الفراغَ؛ لذلك فكل ما يشغل القلب من المعاش، والصناعات، والقيام على خدمة الأهل، ونحو ذلك - فإنه يسلي العاشق؛ لأن العشق شغل الفارغ - كما مر - فهو يمثل صورة المعشوق في خلوته؛ لشوقه إليها؛ فيكون تمثيله لها إلقاء في باطنه؛ فإذا تشاغل بما يوجب اشتغال القلب بغير المحبوب - درس الحبُّ، ودثر العشق، وحصل التناسي.
و - الـزواج: ولو بغير من عشقها؛ فإن في الزواج كفاية وبركة وسلوة، وإن كان متزوجاً فليكثر من الجماع؛ فإنه دواء " ووجه كونه دواء أنه يقلل الحرارة التي منها ينتشر العشق.
وإذا ضعفت الحرارة الغريزية حصل الفتور، وبرد القلب؛ فخمد لهب العشق " .
فإن كان المعشوق امرأة يمكن الزواج بها فليفعل؛ فذلك من أنفع الدواء؛ لأن النكاح يزيل العشق، وإن تعسر فليلجأ إلى الله في تسهيله، وليعامله بالصبر على ما نهى عنه، فربما عجل مراده.
وإن عجز عن ذلك، أو كان المعشوق لا سبيل إلى تحصيله كذات الزوج - فليلازم الصبر؛ وليسأل الله السلو.
ز - عيادة المرضى، وتشييع الجنائز، وزيارة القبور، والنظر إلى الموتى، والتفكر في الموت وما بعده؛ فإن ذلك يطفىء نيران الهوى كما أن سماع الغناء واللهو يقويه؛ فما هو كالضد يضعفه.
ح - مواصلة مجالس الذكر: ومجالسةُ الزهاد، وسماع أخبار الصالحين.
ط - قطع الطمع باليأس، وقوةُ العزم على قهر الهوى: فإن أول أسباب العشق الاستحسان، سواء تولَّد عن نظر، أو سماع، فإن لم يقارنه طمع في الوصال، وقارنه الإياس من ذلك - لم يحدث له العشق.
فإن اقترن به الطمع، فصرفه عن فكره، ولم يشتغل قلبه به - لم يحدث له ذلك.
فإن أطال مع ذلك الفكرَ في محاسن المعشوق، وقارنه خوفُ ما هو أكبر عنده من لذة وصاله، إما خوف من دخول النار، وغضب الجبار، وادخار الأوزار، وغلب هذا الخوف على هذا الطمع - لم يحدث له العشق.
فإن فاته هذا الخوفُ، فقارنه خوف دنيوي كخوف إتلاف نفسه، أو ماله، أو ذهاب جاهه، وسقوط مرتبته عند الناس، وسقوطه من عين من يعز عليه، وغلب هذا الخوف لداعي العشق - دفعه.
وكذلك إذا خاف من فوات محبوب هو أحب إليه، وأنفع من ذلك المعشوق، وقدم محبته على محبة ذلك المعشوق - اندفع عنه العشق.
ي - المحافظة على الصلاة: وإعطاؤها حقها من الخشوع، والتكميل لها ظاهراً وباطناً.
قال - تعالى -: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) [العنكبوت: 45].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " فإن الصلاة فيها دفع مكروه، وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله " .
ك - زجر الهمة الأبية: عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل؛ فمن لم تكن له همة أبية لم يكد يتخلص من هذه البلية؛ فإن ذا الهمة يأنف أن يملك رقَّه شيء، وما زال الهوى يذل أهل العز.
وهذا الذل لا يحتمله ذو أنفة؛ فإن أهل الأنفة حملهم طلب علو القدر على قتل النفوس، وإجهاد الأبدان في طلب المعالي، ونحن نرى طالب العلم يسهر ويهجر اللذات؛ أنفة من أن يقال له: جاهل، والمسافر يركب الأخطار؛ لينال ما يرفع قدره من المال؛ حتى إن رُذالة الخَلْق ربما حملوا كثيراً من المشاق؛ ليصير لهم قدر؛ وهذا القائل يقول:

وكل امرىء قاتلٌ نفسَه على أن يقال له: إنه

فأما من لا يأنف الذل، وينقاد لموافقة هواه - فذاك خارج عن نطاق المتميزين.




مؤلفات المشرف >التوبة وظيفة العمر

ل - التفكر في عيوب المحبوب: فمحبوبك ليس كما في نفسك؛ فأعمل فكرك في عيوبه تَسْلُ.
قال ابن الجوزي - رحمه الله -: " فإن الآدمي محشو بالأنجاس والأقذار، وإنما يرى العاشق معشوقه في حال الكمال، ولا يصور له الهوى عيباً؛ لأن الحقائق لا تنكشف إلا مع الاعتدال، وسلطان الهوى حاكم جائر، يغطي المعايب فيرى العاشقُ القبيحَ من معشوقه حسناً " .
وقال: " وقال الحكماء: عين الهوى عوراء.
وبهذا السبب يعرض الإنسان عن زوجته، ويؤثر عليها الأجنبية، وقد تكون الزوجة أحسن.
والسبب في ذلك أن عيوب الأجنبية لم تَبِنْ له، وقد تكشفها المخالطة.
ولهذا إذا خالط هذه المحبوبة الجديدة، وكشفت له المخالطة ما كان مستوراً - ملَّ، وطلب أخرى إلى ما لا نهاية له " .
وقال - رحمه الله -: " فاستعمال الفكر في بدن الآدمي، وما يحوي من القذارة، وما تستر الثياب من المستقبح - يهون العشق؛ ولهذا قال ابن مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها.
وقال بعض الحكماء: من وجد ريحاً كريهة من محبوبه سلاه، وكفى بالفكر في هذا الأمر دفعاً للعشق " .
قال أبو نصر بن نباتة:

ما كنت أعرف عيبَ من أحببتُه حتى سلوت فصرت لا أشتاق
وإذا أفاق الوجـد واندمل الهوى رأت القلوب ولـم تر الأحداق

ولهذا تجد العاشق يغالي في المعشوق، ويُصَوِّر له في قلبه ما يصور؛ لأن عقله شبه غائب، مع أن أقرب الناس للمعشوق، وأعرفهم به - لا يرون له ذلك الشأن؛ بل ربما رأوه أقل من ذلك بكثير، بل ربما لم يروا له فضلاً البتة.
م - تَصَوُّر فقدِ المحبوب: إما بموته، أو بفراق يحدث عن غير اختيار، أو بنوع ملل، فيزول ما أوجب المحن الزائدة على الحد التي خسر بها المحب جاه الدنيا والدين.
ن-النظر في العاقبة: أفترى يوسف-عليه السلام-لو زلَّ من كان يكون؟ .
فالعاقل-إذ-هو من وزن ما يحتوي عليه العشق من لذة ونُغْصَة؛ فنُغَصُهُ كثيرة، وأذاه شديد، وغالب لذاته محرم، ثم هي مشوبة بالغموم، والهموم، وخوف الفراق، وفضيحة الدنيا، وحسرات الآخرة؛ فيعلم الموازنُ بين الأمرين، الناظرُ في العاقبة-أن اللذة مغمورة في جنب الأذى.

وأفضل الناس من لم يرتكب سبباً حتى يفكر ما تجني عواقبه

س-أن يعلم المبتلى أن الابتلاء سبب لظهور جواهر الرجال: فربما ابتلي الإنسان بذلك، فإن صبر ظهر فضله، وكمل سؤدده، ونقل إلى مرتبة أعلى، وربما نال محبة خالقه تلك المحبة التي تملأ قلبه، وتغنيه عن كل محبة.
ف-النظر فيما يُفَوتُه التشاغل بالعشق من الفضائل: فإن أرباب اليقظة عشقُهم للفضائل من العلوم، والعفة، والصيانة، والكرم، وغير ذلك من الخلال المحمودة-أوفى من ميلهم إلى شهوات الحس؛ لأن شهوات الحس حظ النفس، وتلك الخلال حظ العقلِ والنفسُ الناطقة الفاضلة إلى ما يُؤْثر العقلُ أميلُ، وإن جرَّها الطبع إلى الشهوات الحسية.
هذه بعض الأسباب المعينة على علاج العشق، الواقية-بإذن الله-لمن لم يقع فيه.
فحري بمن أخذ بها أن يُعان، ويوفَّق؛ فإن جاهد، وصابر، ثم بقي بعد ذلك في قلبه ما بقي فإنه لا يلام عليه.
يقول الجنيد-رحمه الله-: "الإنسان لا يعاب بما في طبعه، إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه".
قال ابن حزم-رحمه الله-: "لا عيب على من مال بطبعه إلى بعض القبائح ولو أنه أشد العيوب وأعظم الرذائل، ما لم يظهره بقول أو فعل.
بل يكاد يكون أحمدَ ممن أعان طبعه على الفضائل.
ولا تكون مغالبة الطبع الفاسد إلا عن قوة عقل فاضل".
وقال ابن الجوزي-رحمه الله-بعد إيراده عدداً من الأدوية النافعة لداء العشق: "فإن قال قائل: فما تقول فيمن صبر عن حبيبه، وبالغ في استعمال الصبر، غير أن خيال الحبيب في القلب لا يزول، ووسواس النفس به لا ينقطع؟ .
فالجواب: أنه إذا كففت جوارحك فقد قطعت موادَّ الماء الجاري، وسنيضب ما حصل في الوادي مع الزمان، خصوصاً إذا طلعت عليه شمسُ صيف الخوف، ومرت به سَمُومُ المراقبة لمن يرى الباطن-فما أعجل ذهابه.
ثم استغث بمن صَبَرْتَ لأجله، وقل: إلهي! فعلتُ ما أطقتُ؛ فاحفظ لي ما لا طاقة لي بحفظه".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في معرض حديث له عن العشق، وعلاجه: "وميلُ النفس إلى النساء عام في طبع جميع بني آدم، وقد يبتلى كثير منهم بالميل إلى الذكران كالمردان، وإن لم يكن بفعل الفاحشة الكبرى كان بما هو دون ذلك من المباشرة، وإن لم تكن كان بالنظر، ويحصل للنفس بذلك ما هو معروف عند الناس.
وقد ذكر الناس من أخبار العشاق ما يطول وصفه؛ فإذا ابتلي المسلم ببعض ذلك كان عليه أن يجاهد نفسه في طاعة الله-تعالى-وهو مأمور بهذا الجهاد، وليس هو أمراً حرَّمه على نفسه؛ فيكون في طاعة نفسه وهواه.
بل هو أمر حرَّمه الله ورسوله، ولا حيلة فيه؛ فتكون المجاهدة للنفس في طاعة الله ورسوله".
وقال في موضع آخر: "وليتخذ ورداً من الأذكار في النهار، ووقت النوم، وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف؛ فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه، ويكتب الإيمان في قلبه.
وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس، باطنة وظاهرة؛ فإنها عمود الدين.
وليكن هِجِّيراه "لا حول ولا قوة إلا بالله" فإنها بها تحمل الأثقال، وتكابد الأهوال، وينال رفيع الأحوال".
وقال-رحمه الله-: "فأما إذا ابتلي بالعشق وعف وصبر فإنه يثاب على تقوى الله.
وقد روي في الحديث أن "من عشق فعف، وكتم، وصبر، ثم مات كان شهيد".
وهو معروف من رواية يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً، وفيه نظر، ولا يحتج بهذا.
لكن من المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظراً، وقولاً، وعملاً، وكتم ذلك فلم يتكلم به حتى لا يكون في ذلك كلام محرم: إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق.
وصبَرَ على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى ما في قلبه من ألم العشق كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة-فإن هذا يكون ممن اتقى الله وصبر".
وقال-رحمه الله-في موضع آخر: "فإن الله أمر بالتقوى والصبر؛ فمن التقوى أن يعف عن كل ما حرم الله، من نظر بعين، ومن لَفْظ بلسان، ومن حركة برجل.
والصبر أن يصبر عن شكوى ما به إلى غير الله؛ فإن هذا هو الصبر الجميل.
وأما الكتمان فيراد به شيئان:
أحدهما: أن يكتم بثَّه وألمه، ولا يشكو إلى غير الله؛ فمتى شكى إلى غير الله نقص صبره.
وهذا أعلى الكتمانين، ولكن هذا لا يصبر عليه كلُّ أحد، بل كثير من الناس يشكو ما به، وهذا على وجهين: فإن شكى إلى طبيب يعرف طبَّ النفوس؛ ليعالج نفسه بعلاج الإيمان؛ فهو بمنزلة المستفتي، وهذا حسن.
وإن شكى إلى من يعينه على المحرم فهذا حرام، وإن شكى إلى غيره؛ لما في الشكوى من الراحة-كما أن المصاب يشكو مصيبته إلى الناس من غير أن يقصد تعلُّم ما ينفعه، ولا الاستعانة على معصيته-فهذا ينقص صبره، لكن لا يأثم مطلقاً إلا إذا اقترن به ما يحرم، كالمصاب الذي يتسخط.
والثاني: أن يكتم ذلك فلا يتحدث به مع الناس؛ لما في ذلك من إظهار السوء والفحشاء؛ فإن النفوس إذا سمعت مثل هذا تحركت، وتشهَّت، وتمنت، وتتيمت.
والإنسان متى رأى، أو سمع، أو تخيَّل من يفعل ما يشتهيه كان ذلك داعياً إلى الفعل

 

 

M!$s CoOoL غير متواجد حالياً شاهد البوم صور M!$s CoOoL   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:00 PM  رقم المشاركة #4
الملكة الفائقة الجمال
 
الصورة الرمزية M!$s CoOoL
 
رقم العضوية : 12204
تاريخ التسجيل : Feb 2007
الإقامة:M!$s CoOoL
المشاركات: 5,935
معدل تقييم المستوى: 1188
M!$s CoOoL will become famous soon enough
افتراضي

 

وهذا فلاش باسم طريق التائبين

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 

M!$s CoOoL غير متواجد حالياً شاهد البوم صور M!$s CoOoL   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:09 PM  رقم المشاركة #5
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية منور
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي

 

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

يا صاحبي ... يا أسير الذنوب

أبكي على خطيئتك قبل ان يبكى عليك

أبكي على ما فرطت في جنب الله

أبكي لعل هذه الدمعة تكون سبباًً في نجاتك من نـــــــار تلظى لا يصلاها إلا الاشقى

 

 



منور غير متواجد حالياً شاهد البوم صور منور   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:10 PM  رقم المشاركة #6
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية منور
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي

 

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 



منور غير متواجد حالياً شاهد البوم صور منور   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:13 PM  رقم المشاركة #7
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية منور
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي

 

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

اختي في الله

يامن أسرفت على نفسكِ بالذنوب والخطايا

ألهجي والناس نيام ...

يا غافر الذنب ...

يا قابل التوبة ...

اللهم أغفر لي خطيئتي يوم الدين

اللهم أغفرلي خطئي وعمدي

اللهم اغفرلي هزلي وجدي

اللهم إني تائبة ٌ مستغفرٌة

اللهم تغمدني في رحمك

يا مجيب دعوة المضطرين ...

يا مغيث اغثني ... يا مغيث أغثني ... يا مغيث أغثني

 

 



منور غير متواجد حالياً شاهد البوم صور منور   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:20 PM  رقم المشاركة #8
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية منور
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي

 

أخيتي
ورد الربيع
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرااا

 

 



منور غير متواجد حالياً شاهد البوم صور منور   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:21 PM  رقم المشاركة #9
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية منور
 
رقم العضوية : 8848
تاريخ التسجيل : Sep 2006
المشاركات: 1,021
معدل تقييم المستوى: 205
منور will become famous soon enough
افتراضي

 

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]


[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 



منور غير متواجد حالياً شاهد البوم صور منور   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 07-11-2007, 04:22 PM  رقم المشاركة #10
الملكة الفائقة الجمال
 
الصورة الرمزية M!$s CoOoL
 
رقم العضوية : 12204
تاريخ التسجيل : Feb 2007
الإقامة:M!$s CoOoL
المشاركات: 5,935
معدل تقييم المستوى: 1188
M!$s CoOoL will become famous soon enough
افتراضي

 

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 

M!$s CoOoL غير متواجد حالياً شاهد البوم صور M!$s CoOoL   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 11:34 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0