بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
من المألوف عند المجتمعات البشرية عندما يتحدث النساء في الرجال تجدهن بارعات
ومن المُلاحظ لدى الجميع في هذا الزمان، إذا اجتمع النساء فأكثر حديثهن في الرجال،
وإذا اجتمع الرجال فأكثر حديثهم في المعاش،
أي في الدخل والكسب والراتب والتقاعد والزيادات والعلاوات والشَكْوَى من شقاء العمل
أو ربما يخلطون كلاماً من كلام النساء أي يتحدثوا في النساء لكن هذا في النادر.
أما إذا اجتمعت اثنتان من النساء المتزوجات فأكثر كلامهن في أزواجهن
ماذا فعل زوجها وماذا صنع00 أخلاقه.. معاملته.. زياراته.. صلته والأمور الخاصة بهن
حتماً هذهِ الحالة عرضة للمراجعة ألذاتية التي يستهدف منها الإصلاح والدراسة العلمية المتعمقة
من أجل استنفار الإمكانيات الفكرية الكامنة لمكوناتنا الثقافية و العقلية لخدمة المجتمع الذي نحيا به,
وهذا في الحقيقة هو شأن كل متحضر يؤمن بذاته فرداً ويؤمن بذاته مواطناً ويؤمن بذاته منتمياً إلى أمة
ولهذا هناك وقفات مهيبة تفرض نفسها علينا وتدفع بنا للتأمل والتعقل والتبصر
بما هو حولنا من عُبرونوادر لكي نتّخذ منها قوة وعزماً واملاً ورجاء و تنشيطاً للنفوس,
وضرب الأمثال بهاللاعتبار.. فلا بأس أن تتحدث أنت والناس بأخبار أجدادنا والقبائل التي سلفت وماوقع من أخبارهم في ديارهم ووديانهم من الحوادث لأن فيها عُبراً وتجارب ولأن فيها قصصاً يستفاد منها.
وهذا من البسط ومن تشجيع النفس على العبادة لأن النفس إذا بقيت دائماً على الشدة كلت من العبادة ولم تقبل عليها0
ولهذا أخترتُ لكم هذهِ الرواية النادرة التي تحمل في ثناياها المعاني الكثيرة
والدروس المستفيضة ولا تخلو من الجدل الديني والأخلاقي ورقي صقل السلوك الإنساني,
والتالي يدخل في صلب الموضوع
روى البخاري ومسلم رحمهما الله في صحيحيهما عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما0
وكانت عائشة مع ذلك بنت أبيها فـأبو بكر أحفظ الناس وأفصحهم وأصفحهم.. يحفظ السير والأنساب والأخبار والأشعار
وإذا تكلم أبو بكر رضي الله عنه في مجلسٍ من مجالس العرب سكتوا جميعاً فأتت ابنته عائشة تشبهه ومن يشابه أبه فما ظلم.
قالت عائشة رضي الله عنها: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا0
قالت الأولى:
زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل0
قالت الثانية:
زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره0
قالت الثالثة:
زوجي العشنق، إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق0
قالت الرابعة:
زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة0
قالت الخامسة:
زوجي إن دخل فهد، إن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد0
قالت السادسة:
زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث0
قالت السابعة:
زوجي عياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلا لك0
قالت الثامنة:
زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب0
قالت التاسعة:
زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد0
قالت العاشرة:
زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك0
قالت الحادية عشرة:
زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنق ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأرقد فأتصبح ، وأشرب فأتقنح.
أم أبي زرع فما أم أبي زرع ، عكومها رداح ، وبيتها فساح0
ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع ، مضجعه كمسل شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة0
بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ، طوع أبيها ، وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها0 جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع ، لا تبث حديثها تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا0
قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سريًا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعمًا ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا،
وقال: كلي أم زرع ، وميري أهلك ،
قالت: لو جمعت كل شيء أعطانيه، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
يا لها من حكاية فيها الأصل والبيان وهذا من أبلغ الأوصاف التي سُطرت في مجالس النساء، وهذا يسمى اللف والنشر عند أهل العلم كما فُسر في الفلسفة وعلم المنطق,
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه, ما نقصده هو نحن من هذا الأصل وهذا هو تاريخنا وحضارتنا العريقة0
مما لا شك فيه لهذهِ الرواية واقعاً اجتماعياً متيناً ينحدر من منابع السلف الطيبين ودروسها منبع نهراً لا يجف عبر الأزمنة والتاريخ, والثروة والمقتنيات فيها نادرة تحمل الإنسان على التباهي بها وتدفعه على الصنع منها لُؤْلُؤَة على صدور المؤمنين0
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء
الختام
أسال الله أن يوفقني بإفادة الجميع على إبراز الجوانب المضيئة للفكر الإسلامي
والعربي من تاريخنا المجيد0
علماً هُناك شروح لكل مما ورد في الرواية المنسوبة إلى النسوة الإحدى عشر
كذلك أرجو من المتصفح الكريم أن يحدد الشرح المطلوب, إذ كان يرغب بذلك0
أن شاء الله يرشدنا الله جميعاً إلى الحق ويهدينا إلى الصراط المستقيم
اللهُمّ آميين