العودة   الحلوه > اقسام الحلوه الاسلامية > سيرة و قصص الأنبياء و الصحابة

سيرة و قصص الأنبياء و الصحابة سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم , سيرة الصحابة , السيرة النبوية , حياة الرسل, , والاولياء الصالحين

فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

سيرة و قصص الأنبياء و الصحابة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 رقم المشاركة #1  
قديم 01-22-2008, 01:24 PM
الصورة الرمزية صمت الاحزان
صمت الاحزان غير متواجد حالياً  شاهد البوم صور صمت الاحزان
حلوه
 
رقم العضوية : 22038
تاريخ التسجيل : Jan 2008
الإقامة:الرياض
المشاركات: 91
معدل تقييم المستوى: 19
صمت الاحزان will become famous soon enough
Post فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

عنوان الخطبة: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾[ آل عمران : 102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً﴾[ النساء : 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته . وبعد :

من المحاور الأساسية للقرآن الكريم القصص المتضمن أخبار الأنبياء والرسل وأخبار أممهم ونهاية الكافرين المكذبين وعاقبة المؤمنين، ففي تلك القصص في القرآن الكريم عبرة وموعظة وذكرى وحكم ، وتسرية وتثبيت لقلب النبي r الذي أنزل عليه القرآن ولأمته.

إننا إذا نظرنا في كتاب الله عز وجل وهو يتحدث عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحوادث حياتهم وأخبار دعوتهم، نلاحظ ملاحظة هامة مستمرة ومطردة هي أن الأنبياء بعثوا دائماً في بيئة مظلمة خانقة، معارضة لدعوتهم، ثائرة عليها ومقاومة لها، وبعثوا في ضعف شديد وفقر تام في مجال الأسباب المادية، فكل ما يعتز به الناس من مال وملك وشيع وأتباع وأنصار، وأسباب مادية أخرى كانت كلها في جانب أعدائهم، وفي كفتهم، وتحت تصرفهم، ولم يكن في جانب الأنبياء وكفتهم إلا الإيمان القوي الذي لا يرقى إليه شك أو ريب والإخلاص الكامل، والاعتماد على الله عز وجل والتضرع إليه وتحقيق العبودية له، والعمل الصالح ، والتقوى ، وحسن السيرة والأخلاق الفاضلة، مع الدعوة إلى الله والصبر على الأذى وكأن ذلك شيء مقصود ، لنأخذ منه الدرس والعبرة ، إن ما حكاه الله تعالى من قصص الأنبياء والرسل وأخبار دعوتهم وما لقيته من معارضات وحروب ومؤامرات ، وتألب الكفار عليها والحرب الشعواء التي كانت تتم دائماً بين ضعيف فقير أعزل، وبين جماعة قوية قاهرة ، تملك جميع الأسباب ، أو ملك مستبد طاغية، ثم النتيجة واحدة دائماً، وهو انتصار الدعوة النبوية وأصحابها على ضعفهم وفقرهم وقلة عددهم، وهلاك الأغنياء الأقوياء والملوك الجبابرة رغم قوتهم وبطشهم ، وخضوعهم لهذه الدعوة أو قبولهم لها.

إن هذا يعني أن علينا أن نوقن بقدرة الله وعظمته وأنه خالق الكون ومدبر أمره، المتصرف فيه كيف يشاء، ينصر أولياءه ورسله متى ما قاموا بواجبهم وصدقوا مع ربهم، وهذا وعدٌٌ وعد الله به عباده ، وقدرٌ كتبه عز وجل كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾[غافر:51] وقال: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾[ المجادلة:21]، وقال: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾[الصافات:171-173].

وهذا النمط من القصص القرآني دعوة لنا إلى التوكل على الله تعالى، والاعتماد على تأييده ونصره، وإن اختلف الزمان والمكان، مع الاستمرار في الدعوة إلى الله وحسن السيرة والعمل الصالح، وإن اكفهرت الأجواء وتلبدت الغيوم، فإن معجزات النصر وعجائب القدرة الإلهية، تنهمر، فإذا ذكر الله في القرآن الكريم ما كرم به الرسل من النصر والفتح المبين ، وقبول الدعاء والغلبة على الأعداء، ذكر ما يشجع أتباعهم والحاملين دعوتهم على تلك التجربة، ولذلك لم تكن هذه القصص التي تكون محوراً واسعاً من القرآن قصص فكاهة وتسلية، أو مادة معلومات تاريخية جافة، وإنما هي موعظة وذكرى، وحث ودعوة وإرشاد وتوجيه، وتقوية وتشجيع كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾[يوسف:111]. وقال: ﴿ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾[هود:120].

لقد كانت هذه سنة الله مع جميع أنبيائه ورسله، ولنأخذ مثالاً على ذلك نبي الله إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، أبو الأنبياء الذي قال الله فيه: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[النحل:120] ,قال: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾[الأنعام:83].

نبي الله إبراهيم عليه السلام له منزلة عظيمة عند المسلمين واليهود والنصارى فاسمه يذكر دائماً مقروناً بالإكرام والدعاء والإجلال، فهو من أولي العزم من الرسل، جاهد في سبيل الله والدعوة إلى عبادة الله وحده ومقاومة الشرك والمشركين ، معرضاً نفسه للهلاك مضحياً بكل شيء في سبيل الإيمان والتوحيد. كانت حياة نبي الله إبراهيم عليه السلام مليئة بالتضحية والتجرد له رب العالمين.

بُعث إبراهيم عليه السلام في بيئة مليئة بالشرك والضلال وكان الملوك في زمنه يشعرون بشدة حاجتهم إلى غفران الآلهة فشادوا لها الهياكل وأمدوها بالأثاث والطعام والنبيذ!؟ فلما رأى إبراهيم عليه السلام ضلال قومه عزم على دعوتهم وهدايتهم وتخليصهم من تلك الضلالات والأباطيل، ويقص الله علينا نبأه في كتابه فيقول سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾[الأنبياء:51-56].

أراد نبي الله إبراهيم أن يحرر قومه من عبادة الأصنام، وما يلحق بذلك من الاعتقاد بالخرافات والأساطير، ليوصلهم إلى الحقيقة العظمى وهي عبادة الله وحده لا شريك له والتبرؤ من كل ما سواه فهو يبين لقومه هذه الحقائق ناصعة جلية كما في قوله لهم: "قال تعالى: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾[الشعراء:75-82].

هذا هو إيمان إبراهيم عليه السلام، إنه إيمان المستسلم لربه في كل جارحة من جوارحه، إنه الإيمان الذي ينزع من النفس همومها وأحزانها، ويسبغ عليها الطمأنينة والسعادة، إنه الإيمان الذي يخلص النفس من الاستسلام للخرافات والركون إلى الأوهام، فلا رازق إلا الله ولا شافي ولا محيي، ولا مميت، ولا غافر للذنب إلا الله رب العالمين.

لقد كانت دعوة نبي الله إبراهيم علي السلام ثورة على المادية المسرفة وعبادتها، وكأنه عليه السلام كان مأموراً بأن يستخف بتلك القوى ويحتقرها، ويحتقر العاكفين عليها والمقدسين لها لقد عاش طوال حياته عليه السلام ثائراً على ما حوله من الشرك والباطل حيث كان الاعتقاد السائد في زمنه أن الأصنام والآلهة مؤثرة مستقلة بذاتها، وكثر خضوعهم للأسباب وتقديسها والاعتماد عليها وغلوا في عبادة الأصنام والأوثان، فكانت دعوة نبي الله إبراهيم إلى التوحيد النقي الخالص، وتعريفاً بقدرة الله الواسعة المحيطة بكل شيء، وأنه يخلق الأشياء من عدم، وأنه يخلق الأسباب ويملكها، ويفضل الأسباب على المسببات، وينزع عن الأشياء خواصها وطبيعتها ويستخرج منها أضدادها، ويسخرها لما يشاء ومتى يشاء، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

ولنذكر نماذج من ذلك للعظة والعبرة والتذكير من قصة نبي الله إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

- الحصول على الذرية والولد، هذا إنما يكون في فترة الشباب والكهولة في فترة الخصب والرواء لدى الرجل و المرأة بالذات أما إذا كبر سناً وبلغت سن اليأس فلا أمل في حمل ولا ولادة هكذا تقول السنن المعتادة التي تحكم الناس، لكن خالق تلك السنن يبطلها ويلغيها إذا شاء جل وعلا فها هي زوجة إبراهيم عليه السلام كانت عقيماً لا تلد وقد تقدم بها السن، اسمعوا إلى هذا الحوار كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾[هود:69-73].

- وحين اشتد الخصام والنزاع بين نبي الله إبراهيم عليه السلام وقومه بسبب دعوتهم إلى التوحيد قرر المجرمون أن يحرقوه بالنار ، فأشعلوا ناراً عظيمة استمروا زمناً في إشعالها وتأجيجها وقالوا: ﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾[الأنبياء: 68]، وكان إبراهيم يؤمن بأن النار خاضعة لإرادة الله تعالى ، ليس الإحراق ولها طبيعة دائمة لا تنفك عنها، إنما هي طبيعة مودعة فيها، إذا أراد الله أطلق لها العنان فتلتهم الأخضر واليابس وإن شاء حولها برداً وسلاماً ، فخاضها مؤمناً مطمئناً واثقاً وهكذا كان: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾[الأنبياء:69-70].

- واعتقد الناس أنه لا حياة إلا بالخصب والميرة والماء الغزير فكانوا يرتادون لأسرهم وأبنائهم، ويختارون لسكنهم ووطنهم أراضي مخصبة تكثر فيها المياه ويتوفر الخصب وتسهل التجارة والصناعات، فأراد الله من نبيه إبراهيم أن يثور على هذه العادة المتبعة والعرف الشائع والاعتماد على الأسباب وحدها، فاختار لأسرته الصغيرة المكونة من أم وابن ـ إسماعيل وأمه هاجرـ اختار لهم وادياً غير ذي زرع ، لا زراعة فيه ولا ماء ولا تجارة، منقطعاً عن العالم ومراكزه التجارية ومواضع الرخاء والثراء ودعا الله تعالى أن يوسع لهم الرزق ، ويعطف إليهم القلوب، ويجيء إليهم بالثمرات، من غير سبب وطريق معروف، فقال : ﴿ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾[ إبراهيم:37].

وأجاب الله دعاءه فضمن لهم الرزق والأمن، وجعل بلدهم محطاً للخيرات والثمرات والبركات، : ﴿... أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[ القصص:57]، ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾[قريش:3-4].

- تركهم في أرض لا أثر لها لماء يروي القلة ويبل الحلقوم ـ فإذا بماء يفور ويتدفق من تلك الرمال ويفيض من غير انقطاع ، يشربه الناس في سخاء، ويحملونه إلى بلدانهم.

- ويترك أهله في بلد قفر لا أنيس فيه، فإذا به يصبح مكاناً يؤمه الناس من كل صوب ، ويأتون إليه من كل فج عميق.

ألا ما أعظم قدرة الله وما أعظم رعايته وكرمه لأنبيائه ورسله وأتباعهم السائرين على نهجهم وطريقهم ، اللهم املأ قلوبنا بمعرفتك وحبك .. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

الخطبة الثانية:

التوكل على الله والاعتماد عليه وحده فرض من الفرائض ومعقد من معاقد الإيمان والدين، كثيراً ما نغفله وننساه ويشدنا الواقع المادي شداً، فننسى ربنا، وتهولنا القوى المادية وهيمنة الكافرين، فيدب إلى النفوس الهلع والخوف والاضطراب ثم الهزائم والاستسلام لأعدائنا. ولو توكلنا على الله حق التوكل وقمنا بما أوجبه الله علينا لكانت أحوالنا غير هذه الأحوال بلا ريب ، ولما للتوكل على الله من مكانة وأهمية نجد مساحات كبيرة في الكتاب والسنة تبين فضله وتثني على أهله قال الله عز وجل عن النبي r وأصحابه: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾[الأحزاب:22].

وقال: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾[ آل عمران:173-174].

وقال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾[الفرقان:58] وقال ﴿... وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾[ آل عمران: 160] وقال:﴿... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ...﴾[الطلاق:3]، أي كافيه.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ، وقالها محمد r حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"(1).

وفي الصحيحين عن أبي بكر الصديق t قال: "نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما"(2).

إن رسول الله r يريد منا أن نعيش التوكل سلوكاً لا كلاماً نتوكل على الله في ليلنا ونهارنا ونومنا ويقضتنا، انظروا إلى توجيهات الرسول الكريم r لأحد الصحابة وهو يوصيه بأذكار النوم ويلقنه ، كما في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: "يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فأنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة ـ أي على الإيمان ـ وإن أصبحت أصبحت خيرا"(3).

وعند أبي داؤود عن أنس t قال : قال رسول الله r : "من قال ـ يعني إذا خرج من بيته ـ بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له: هديت وكفيت، ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي"(4)

- أيها المؤمنون علقوا قلوبكم بربكم وخالقكم وحذار حذار من الغفلة والنسيان ،

- خذوا بالأسباب المستطاعة التي أمرنا الله بها وأيقنوا أن الله هو الرزاق، وهو الناصر، وهو المهيمن ،

- واشغلوا قلوبكم بالإيمان وألسنتكم بذكر الواحد الديان ،

- ولا تتعلقوا بالمادة وتركنوا إلى الدنيا ، تطلعوا إلى ما عند الله ومن عند الله.

 

 

رد مع اقتباس
قديم 01-25-2008, 06:51 PM  رقم المشاركة #2
المديرة العامة
 
الصورة الرمزية دلع موت
 
رقم العضوية : 95
تاريخ التسجيل : Nov 2005
الإقامة:الممكلة العربية السعودية
المشاركات: 3,673
معدل تقييم المستوى: 735
دلع موت will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

يسلموو عزيزتي

اتمنى لك التوفيق على حسن المواضيع

ويكتب لك الاجر والثواب

 

 



** مشكور ياللي دايم على بالي بتم اداري وانا على فكري لحالي **

دلع موت غير متواجد حالياً شاهد البوم صور دلع موت   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-25-2008, 08:38 PM  رقم المشاركة #3
اميرة الحلوات
 
الصورة الرمزية روح فراشه
 
رقم العضوية : 19407
تاريخ التسجيل : Nov 2007
المشاركات: 352
معدل تقييم المستوى: 71
روح فراشه will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

مَشْكُورَه حَبِيبَتيْ

جَزَآكـَـِـَ الله آلخَيْر

 

 



[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

روح فراشه غير متواجد حالياً شاهد البوم صور روح فراشه   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-30-2008, 04:49 PM  رقم المشاركة #4
الملكة الفائقة الجمال
 
الصورة الرمزية M!$s CoOoL
 
رقم العضوية : 12204
تاريخ التسجيل : Feb 2007
الإقامة:M!$s CoOoL
المشاركات: 5,935
معدل تقييم المستوى: 1188
M!$s CoOoL will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

جَزَآكـَـِـَ الله آلخَيْر

 

 

M!$s CoOoL غير متواجد حالياً شاهد البوم صور M!$s CoOoL   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-31-2008, 09:54 PM  رقم المشاركة #5
حلوه
 
الصورة الرمزية صمت الاحزان
 
رقم العضوية : 22038
تاريخ التسجيل : Jan 2008
الإقامة:الرياض
المشاركات: 91
معدل تقييم المستوى: 19
صمت الاحزان will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

مشكورين على ردكم الجميل

 

 

صمت الاحزان غير متواجد حالياً شاهد البوم صور صمت الاحزان   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 02-03-2008, 10:22 PM  رقم المشاركة #6
صاحبة السعادة حفظها الله
 
الصورة الرمزية أميرة الجليد
 
رقم العضوية : 13815
تاريخ التسجيل : Jun 2007
الإقامة:في خيالي الرائع
المشاركات: 1,294
العمر: 12
معدل تقييم المستوى: 259
أميرة الجليد will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

جزاك الله ألف خير أختي

 

 



[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

أميرة الجليد غير متواجد حالياً شاهد البوم صور أميرة الجليد   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 02-04-2008, 07:55 PM  رقم المشاركة #7
اميرة الحلوات
 
الصورة الرمزية أجمل إحساس
 
رقم العضوية : 7934
تاريخ التسجيل : Aug 2006
المشاركات: 295
معدل تقييم المستوى: 60
أجمل إحساس will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

يعطيك العافية وجزاك الله خيرا


تقبلوا حبي

 

 

أجمل إحساس غير متواجد حالياً شاهد البوم صور أجمل إحساس   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 03-23-2008, 01:29 PM  رقم المشاركة #8
اميرة الحلوات
 
الصورة الرمزية ملكة الحبـــ
 
رقم العضوية : 19359
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الإقامة:في حبيبتيــ الكوويتـــ
المشاركات: 338
العمر: 18
معدل تقييم المستوى: 68
ملكة الحبـــ will become famous soon enough
افتراضي رد: فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام

 

[عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 



التوقيع تحت الصيانه

ملكة الحبـــ غير متواجد حالياً شاهد البوم صور ملكة الحبـــ   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 09:07 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0