قصة ليست من الخيال
الواقع مضطرب..العواصف تزداد سوءا..الناس يتمايلون يمنة ويسرة..القلق والهم يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال..سبحان الله ماهذا الحال؟ما الذي حل بهؤلاء القوم؟أهو الواقع؟أم الظروف والضغوط التي تجعل النفوس تتأزم إلى هذه الدرجة.
إحصاءات الأطباء تؤكد أن تزايدا في ارتفاع ضغط الدم..في أمراض السكر..في القولون العصبي بشكل مقلق..ما الذي يحدث؟ثم هذه الطفلة المسكينة هذه الشمعة الموشكة على الانطفاء بسمتها التي لم تعد تشرق.. نضارتها التي أخذت تذبل يوم ا بعد يوم..جسمها الذي نشط فيه المرض الخبيث وانهزمت فيه العافية..هل حقا ليس هناك أمل في شفائها..هل عجزت هذه المختبرات الحديثة المتطورة في أرقى مستشفيات كاليفورنيا عن علاجها هل أرضيت ضميري وقد طفت بها كل هذه المستشفيات؟ لكن المسكينة ما تزال تعاني إنها تموت أمام عيني.
التهيب والتردد
يتنازعانه ..يملأن عليه فؤاده..أهذا الشيخ العجوز و الشعر الأبيض الكث في هذه القرية الأحسائية..قادر على علاج مريضة عجز عن علاجها أكبر الأطباء..
كيف تعتذر وقد جئتك من مكان بعيد بطفلة في حاجة إلى الرحمة والشفقة.
_ يا بني لعلك تجد غيري ممن هو أكثر صلاحا وتقى وارتباطا بربه..يرقي ابنتك ويكتب الله على يديه شفاءها.
_ فيك الخير والبركة يا عم لم يبق لنا بعد الله إلا أنت لقد قرر الأطباء في أمريكا أن لا أمل في شفاء هذه المسكينة وأن موتها محقق..ونصحوني بالعودة إلى بلادي حتى ادفنها عند أهلي..
ثارت ثائرة الشيخ الوقور الهادئ وتحول إلى رجل آخر.
_ من الذي يتألى على الله؟ خابوا وخسروا..خابوا وخسروا هل يملكون شيئا؟
هات الطفلة..
ثم أخذ يتلو آيات قرآنية ويردد بعض الأدعية في اقبال وحماس منقطع النظير..ودموعه تسابق كلماته،
آه ما أجمله في اطمئنان..ما أعظمها في سعادة..ما أجمل الدنيا هل كانت قبيحة حقا؟أين ذلك الظلام الدامس؟هل تغيرت الحياة بعد شفاء هذه الطفلة على يدي هذا الشيخ الزاهد الفاضل..لقد صدق من قال:
" ليس هناك جميل ولا قبيح،وإنما تفكير الانسان هو الذي يصور الجمال والقبح للانسان "
م ن ق و ل