كثيـــــرة هي لحظــــــات الصمـــــت
مؤلمــــة حارقــــــة ساعات الاحتضــــــار
حيــن تضيع الكلمــــة بين السطـــــور
حيــن يفقد الحرف معنــــــاه
وتمـــوت السطــور قبــــل أن تـــــولد
نراقب بهدوء ســـــائر تحطم الأحـــــــلام وانهيــــــار المبــــادئ
ومن ثم ............
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
تمضـــــي حياتكـ في البنــــاء
حجرا .. حجرا
ومع كل حجر تنزف تعبا .. وتنهار ارهاقا
وعندمــــا يكتمل البنـــــاء
وتصل الى محطــة الراحــــة
يجبركـ الزمــــان على الرحيـــــل
فتغادر البنـــاء الذي تشرب بذاتكـ
وتمازج بعرقكـ وتعبكـ
ولا تملكـ سوى ان ..
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
تتقاذفكـ أفكـــــــار مضيئة
تحاول جاهدة أن تبزغ في أفق الكلمـــة ..
وفي زمن لا يحفـــــل بالفكر الراقي .. تنثر بوحكـ
فتنهال عليكـ أشكال السخرية والاستهزاء
فتزم عليها الشفــــاه .. وتتجاهــل أصداء الحروف التي تجلل أركانكـ
ولا تملكـ سوى أن ..
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
على أعتاب الانتظــــــار تقف دهرا
تربط نفسكـ بعقارب الساعـــة التافهة بلا أمـــــل
لتكتشف أن ما تنتظـــــــره لن يأتي
فتتلاشى الأشيــــــاء
تحدق في الصور الباهتة .. الصور التي سقطت تحت وطأة الفراغ
وتبتلع غصة الألم .. وتحتقن اه في أعماقكـ المحمومـــــة
ولا تملكـ سوى أن ..
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
تجــوب ردهــــة الذكريات
يلوح لكـ الماضي بظلالــه الوارفــة
فتصير الحقيقة خيــــــــالا .. واليقظــــة حلمـــــا ..
لكنــ ..
هل يكتفي المشتاق بعناق الخيـــال ؟
وهل يرتوي الظمـان من جداول الأحــــــــلام ؟
فتعـــــود الى أرض الواقع و ..
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
تجلس على أريكة في منزلكـ الدافئ
ناعما بغفوة في سرير الأمن والاطمئنان
تقلب جهاز التلفاز ..
قنــــاة تعرض انتهاكـ البراءة ووحشية الاستعمار مضرجة بالدمـــــاء
وقنــاة لدولة شقيقة تستعرض الرقص الماجن والغناء الفاحش
وأنت بين هذا وذاكـ
لا تملكـ سوى أن تقلب رأسكـ و ...
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
جــــرأة غريبــــــــة ..
تستقبلهم في منزلكـ ..
تقدم عيونكـ فداءا لراحتهم
وفجــــــــأة .. وبلا هــــــوادة ..
تجد نفسكـ خارج جدران منزلكـ
مطرودا من ملككـ
لأنكـ ببساطــــة كنت ساذجا .. ولا مكان لكـ في عالمهم
وأنت لا تملكـ سوى أن ..
تصمت .... فماذا يفيـد الكـلام ؟؟!!
يقتلونكـ .. يستبيحــــون مشاعركـ
يشوهون معالم أحلامكـ
ومن ثم يدعــــون دور الضحيــــــة
ويعلنوكـ جانيا ..
ولا تملكـ سوى ان ..