كاتب المقال : عبدالله باجبير
!!
تؤكد الدراسات العلمية يوماً بعد يوم، صحة القول الشائع إن «الحب أعمى»، أو إن «مرآة الحب عمياء لا تبصر».
وآخر هذه الدراسات دراسة إيطالية أجريت حول عينة ضمت 25 رجلاً و25 امرأة ممن هم في حالة حب وغرام مشتعل، وكشفت أن خمس نساء ممن خضعن للدراسة حظهن من الجمال قليل جداً. وأرجع الباحثون ذلك إلى أن المناطق المسؤولة عن التفكير النقدي في المخ، تتوقف عن العمل عند النظر إلى وجه الحبيب، فتراه جميلاً على غير ما هو في الحقيقة بالنسبة لعيون الآخرين.
يوضح الباحثون أن حالة الحب تؤدي إلى زيادة إفراز هورمون التيستيرون لدى المرأة، وتخفضه لدى الرجل، فتقترب تصرفات المرأة إلى التصرفات الرجولية، وتقترب تصرفات الرجل إلى التصرفات الأنثوية، ومن ثم يثبت العلم أن الطبيعة البشرية تتآلف مع حالات الحب والمحبين فيكمل أحدهما الآخر في وقت الغرام، وهو الشيء نفسه الذي يحدث مع الأمهات عندما يتطلعن إلى أطفالهن، لأن طبيعة نشاط مخ المحبين تتشابه كثيراً مع مخ الأمهات اللاتي يرين أبناءهن وبناتهن أجمل الأبناء والبنات.
كما أكد باحثون بريطانيون في لندن، في بحث لهم، أنه توجد مناطق في المخ تتوقف عن العمل عند التطلع إلى المحبوب، موضحين أن هذه المناطق مسؤولة عن التقديرات السلبية، وأنه بإجراء مسح بالأشعة لأدمغة أمهات شابات، تبين أنها تنشط عندما يتطلعن إلى أطفالهن الرضع، النشاط ذاته الذي يحدث عند التطلع إلى صور أحبائهن من الرجال. ويؤكد اندرياسن بارتليز، المسؤول عن فريق البحث، أن كلاً من الحب الرومانسي وعاطفة الأمومة يتفقان مع صحة القول الشائع «مرآة الحب عمياء».
إذا كان فريق من الباحثين الأميركيين قد توصل إلى أن %59 من النساء، و%54 من الرجال، الذين شملتهم الدراسة، يأملون في تعديل بعض قسمات وجه شريك الحياة، فهذا يعني تكذيب مقولة إن «الحب لا يبصر» وان «الحبيب لا يرى سوى محاسن حبيبه ويتجاوز عن عيوبه».
لكن مع ذلك، تؤكد دراسات وأبحاث حديثة، نشرتها مجلة «ناشيونال جيوجرافيك»، أن الصورة الكيميائية التي يحملها مخ أولئك الذين يعيشون تجربة حب رومانسي تقترب من صورة مماثلة لتلك التي يحملها مرضى الوسواس القهري لرؤية ما يحبونه لصورة جميلة.. وهو ما يؤكد بالفعل أن «مرآة الحب لا تبصر».
السؤال الذي تطرحه مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» في هذا السياق هو: هل يوصف الانطباع الأول الذي يستقر في ذهن الحبيب عند رؤية المحبوب بأنه مضلل وغير حقيقي؟.. وهل هذا الانطباع المضلل الذي يسيطر على عقل الشخص يمكنه مع التعامل والتواصل والقرب أن يتأكد ويصبح حقيقياً، ومن ثم يستمر الحبيب في رؤية المحبوب على الصورة التي رآها عليه عند اللقاء الأول ويصبح عندئذ القول بأن «مرآة الحب لا تبصر»؟!.
لا شك أنها دراسة ممتعة تصحح بعض المفاهيم عن الحب من النظرة الأولى.. والحب الأول.. ومرآة الحب.. إلى آخره.
لكن هذه الدراسة ينقصها أشياء.. فليس الحب مجرد وجه جميل.. هناك صوت الحبيب أو الحبيبة.. رقته.. ظُرفه.. كرمه.. مكانته.. ثروته!!.
الحب.. ونتحدث عن الحب الحقيقي يتكون من عناصر كثيرة.. ليس أهمها الجمال.. وإن كان طبعاً من العناصر الحاسمة.. لكن الجمال يزول.. فيزول الحب أيضاً!!.
شخصياً أفضل أن نقول إن الحب ضعيف البصر.. لكنه ليس أعمى!
!!