
الفنانة داليا البحيري واحدة من أكثر الفنانات دبلوماسية في آرائها وأحاديثها، بالرغم من أعمالها التي تثير الكثير من الجدل، إلا أنها تخلّت قليلاً عن دبلوماسيتها في حوارها مع «سيدتي»، حيث تحدّثت بالتفصيل عن مسلسلها الجديد «بنت من الزمن ده»، تأليف محمد الغيطي في ثاني تعاون بينهما بعد مسلسل «صرخة أنثى»، الذي أثار ردود فعل واسعة على مستوى الوطن العربي. كما تحدثت عن رأيها في قرار نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي الذي فرّق بين الفنانين المصريين والعرب. وعلّقت على مقارنتها بسمية الخشاب في فيلم «حين ميسرة»..
القاهرة ـ عمر مؤنس
تصوير ـ أحمد مبارز
في البداية نودّ معرفة رأيك في قرار نقيب الممثلين أشرف زكي الذي حدّ من عمل الممثلين غير المصريين في الدراما المصرية، علماً أن اللبنانية تتيانا تشاركك العمل في مسلسلك الجديد «بنت من الزمن ده»؟
ـ أحب أن أؤكّد أني لست ضد مشاركة الفنانين العرب في الأعمال المصرية بشكل مطلق، وإنما ضد تجسيد أي فنانة غير مصرية شخصيات الفلاحة والصعيدية وبنت البلد وغيرها من الشخصيات ذات الروح المصرية الأصيلة؛ لأن عدم إجادة اللهجة سوف يقف عائقاً أمام اقتناع المشاهد بالدور. أما عن تتيانا التي تشاركني في المسلسل فهي الأنسب والأصلح للقيام بالدور المقرّر لها لأنها تجسّد شخصية فتاة لبنانية تعيش في فرنسا، كما إنها متزوّجة من المخرج المصري أكرم فريد، وهي تعامل معاملة المصريين، إضافة إلى أنها المشاركة الأولى لها خلال العام الحالي في عمل تلفزيوني. ومن ناحيتي, فأنا أؤّيد القرار تأييداً كاملاً، حيث اتّخذ في توقيته المناسب رغم الكم الهائل وغير الطبيعي من وجهات النظر المعارضة؛ لأنه يمنع العناصر الدخيلة على الفن سواء من مصر أو البلاد العربية، من المشاركة في أعمال درامية، مما يتيح الفرصة لأصحاب المواهب الحقيقية، وبالتالي يجعل السينما المصرية ترفع شعار البقاء للأفضل. وأعتقد أن قرار د.أشرف زكي لا يضرّ بالفنانين العرب، ولكنه يحافظ على فرص الفنانين المصريين في العمل.
إتهام جاهز لي
> مسلسل «صرخة أنثى» تناول قضية جريئة وحسّاسة، فهل مسلسلك الجديد «بنت من الزمن ده» على نفس المستوى من الجرأة؟
ـ «بنت من الزمن ده» نقلة كبيرة في مشواري الفني، فهو قصة اجتماعية نفسية معقّدة، تتناول قضية شائكة غاية في الأهمية حول كارثة العشوائيات(الأحياء الفقيرة) وأوضاع سكانها الذين يعيشون على هامش الحياة. ورغم أن موضوع العشوائيات بات مطروحاً بشكل لافت، إلا أن هذه النوعية من الموضوعات الجريئة إلى حد كبير في الدراما التلفزيونية. فالمناطق العشوائية أصبحت أرضاً خصبة للكثير من الجرائم مثل إدمان المخدرات والعنف والقتل والإغتصاب؛ فضلاً عن مشكلة أولاد الشوارع التي تعتبر إفرازاً طبيعياً للأوضاع المعيشية الصعبة وغير المتوازنة داخل هذه المناطق، ويكفي أن نعرف أن 70% من جرائم العنف والقتل والمخدرات تخرج من العشوائيات و30% من أطفال هذه المناطق يتسرّبون من التعليم، بينما هناك حوالي 6 ملايين طفل يعيشون في الشوارع بلا مأوى، ولا بدّ من وقفة حازمة اجتماعياً وإنسانياً. المسلسل يخوض في عالم العشوائيات من خلال «شروق» التي تنتمي لهذا العالم، وتنشأ داخل أسرة متواضعة تعاني من فقر مدقع وعدم استقرار نفسي ومادي. فتجد نفسها مجبرة على حياة الجريمة، إلا أنها تختلف عن معظم فتيات هذا العالم في كونها ترفض الإستسلام للأمر الواقع، وتنجح تدريجياً في تحقيق ما تسعى إليه حتى تصل إلى مكانة متميّزة في المجتمع، ولكن أشباح الماضي تطاردها.
> ولكن تصنيفك كممثلة إغراء قد يثير شبهات الإثارة حول المسلسل؟
ـ هناك اتهام جاهز دوماً بأنني أقدّم أدوار الإغراء، وهذا شيء أرفضه تماماً إذ إنني لم أقدّم أي دور إغراء حتى الآن. وليس كل من ظهرت في فيلم ترتدي لباس البحر تصبح ممثلة إغراء، كما أرى أن تقديم هذه المشاهد إذا كانت مكتوبة بشكل جيد يخدم العمل الفني. ولا مانع من أدائها. وأنا كممثلة أحب التنقّل بين الأدوار التي تبرز قدراتي وإمكانياتي وموهبتي، ولكنني ضد الإبتذال والإسفاف بكل صوره وأشكاله، وأرفض رفضاً قاطعاً تقديم ما يخدش الحياء والقيم، كما إن أي مشهد أقدّمه لا بدّ أن يكون ذا قيمة في النسيج الدرامي للعمل، ومن الممكن أن يقدّم الإغراء عبر نظرة أو كلمة، وليس بالضروري أن يقدّم عن طريق العري والمشاهد الجريئة. أما عن ملابسي فهي دائماً مناسبة للأدوار التي أقوم بها ومن دون أية مبالغة، وكما ذكرت لك المسلسل لا يضم أي مشاهد جريئة.
> ما طبيعة المشاهد وكيف كان استعدادك للدور؟
ـ أتدرّب منذ أكثر من 4 أشهر على الشخصية بكل أبعادها النفسية والإجتماعية والإنسانية، وأقوم بالعديد من الزيارات الميدانية يومياً إلى بعض المناطق والأحياء العشوائية؛ للتعرّف على النمط المعيشي لسكانها عن قرب. ولا أنكر أن جلسات العمل التي جمعتني مع المؤلف محمد الغيطي والمخرج سامي محمد علي قبل بدء التصوير كان لها بالغ الأثر في أن أمتلك كافة مفاتيح الشخصية التي أجسّدها. فقد كنا نتناقش في كل مرحلة تمرّ بها الشخصية وفي كل جملة حوارية مع الحرص على إبداء بعض الملاحظات واستشارة المخرج فيها، فضلاً عن جلسات أخرى مع المشرف على الملابس للوقوف على الشكل الخارجي الملائم لطبيعة الشخصية التي أؤديها من حيث الملابس والماكياج وتسريحة الشعر وغير ذلك. لهذا دخلت المسلسل، وأنا أعلم تماماً ماذا أريد.
> معنى ذلك أن أعمالك المقبلة ستتبنّى قضايا المرأة؟
ـ أنا امرأة قبل أن أكون فنانة. والفنانة ينبغي أن يكون لها موقف حيال المشكلات التي تواجه المرأة وأوجاعها وهمومها وأحلامها. وفي معظم أعمالي السابقة، حاولت التعبير عن بنت بلدي في كل مراحلها العمرية: الإبنة والزوجة والأم، كمساهمة بسيطة في التخفيف عنها، والمساعدة في إيجاد حلول لمشاكلها. وفي هذا المسلسل على وجه التحديد نحاول التطرّق إلى قضية فتيات الشوارع، باعتبارها النموذج الأكثر شيوعاً نتيجة تردّي المستوى المعيشي داخل العشوائيات، وإبراز كل ما يتعرّضن له من أبشع أنواع الظلم والقهر والإستغلال النفسي والبدني. وأنا أعتبر الفن رسالة تعكس الواقع بكل تفاصيله وخباياه حتى ولو كانت مؤلمة، وفي تصوّري أنه من المفترض
ألا يخلو عمل فني من الهدف والمضمون، وإذا لم يتناول العمل الفني مشكلات الوطن وقضاياه يصبح بلا قيمة.
لم أتخلّ عن السينما
> ظهورك التلفزيوني قد يقلّل من أسهمك سينمائياً؟
ـ لا أعتبر أن التلفزيون يحرق نجومية الفنان في السينما بدليل أن كل نجوم السينما وحتى الشباب يشاركون في أعمال تلفزيونية، ولم تتأثّر جاذبيتهم على المستوى السينمائي. وبالعكس، فإن الإستعانة بنجوم السينما في التلفزيون تضفي مصداقية على العمل، حيث نرى عدداً كبيراً من نجوم السينما هذا العام قد اتّجهوا إلى الدراما التلفزيونية كمؤشر حقيقي على نهضة درامية مصرية تملك كل عناصر الجذب ومقوّمات النجاح.
> ولكن عملك في التلفزيون أثّر بالفعل على عملك بالسينما حيث إنك لم تشاركي في بطولة أي فيلم سينمائي هذا الموسم؟
ـ في الموسم قبل الماضي عرض لي فيلمان، وحقّقا نجاحاً كبيراً. كما عرض لي مؤخراً فيلم «أحلام حقيقية» ما يؤكّد تواجدي ونجاحي في السينما. وغيابي هذا العام عن موسم الصيف يرجع لاهتمامي الشديد بهذا المسلسل الذي يناقش واحدة من أهم القضايا التي تشغل مجتمعنا، وتشغل تفكيري بشكل خاص؛ لذا ضحّيت بهذا الموسم في مقابل هذا المسلسل، ولا يعني ذلك أنني سأبتعد عن السينما. فهناك عدة سيناريوهات سأبدأ في قراءتها بعد انتهائي من تصوير «بنت من الزمن ده».
> رغم تعدّد أدوارك في السينما لم تحصلي على بطولة مطلقة حتى الآن؟
ـ أنا لا أبحث عن البطولة المطلقة في أي عمل. وأكبر دليل هو أنني رفضت أكثر من ثلاثة أفلام سينمائية العام الماضي، وكانت جميعها بطولة مطلقة. وذلك لأنني أبحث عن العمل الذي يضيف لي ولرصيدي، ويكون ذا مضمون وفكر. كما إن البطولة الجماعية تسعدني، وتحقّق النجاح لفريق العمل كله مادام هناك تفاهم وحب واحترام بين الجميع، وهي تعمل على إظهار روح التنافس بين أفراد العمل الواحد ما يجعل كل فنان يقدّم أفضل ما لديه، وهذا في صالح الفيلم والجمهور.
حقيقة مصطفى شعبان
> لماذا وافقت على دورك في فيلم «جوبا» على الرغم من أن مساحته كانت صغيرة؟
ـ أود أن أؤكّد لك أنني لا أجامل أحداً على حساب فني، ولم أفعل ذلك أبداً طيلة مشواري. فقد أجامل أصدقائي في جلسة أو في جملة، وإن كانت هذه أساساً ليست عادتي، فالكل يعرف أن أبرز عيوبي هي الصراحة. واعتبر البعض أن دوري في فيلم «جوبا» صغير، لكنني أعتبره من أهم أفلامي، وبالرغم من صغر مساحة الدور إلا أنه مؤثّر ومختلف تماماً عن كل ما قدّمته من قبل، حيث جسّدت فيه شخصية المناضلة الفلسطينية ريم التي تسبّبت في تغيير حياة «جوبا»، وجعلت منه بطلاً قومياً. والدور ليس بمساحته وإنما بقيمته وتأثيره، وهل سيبقى في ذاكرة الناس أم لا؟
> ولكن تردّد أن مصطفى شعبان سعى لتقليص مساحة دورك بعد وقوع خلافات بينكما أثناء التصوير؟
ـ هذا ليس صحيحاً على الإطلاق. فكل المشاهد التي قمت بتصويرها عرضت في الفيلم، كما إنه لم تحدث أي خلافات بيني وبين مصطفى شعبان. وما قيل عن ذلك مجرد شائعات، والعلاقة بيننا أثناء التصوير كانت طيبة جداً، ويسودها التفاهم، وأنا سعيدة بالعمل معه.
> لكن الفيلم لم يحقّق إيرادات مقارنة بأفلام أخرى نافسته مثل «الجزيرة» و«خارج على القانون»؟
ـ بالعكس، لقد حقّق الفيلم إيرادات جيدة، والمقارنة بين الأفلام من حيث الإيرادات لا تصح. فهناك أفلام يتم عمل دعاية مكثّفة لها، كما يجري طرحها في عدد كبير من النسخ؛ مما يتيح عرضها في دور عرض كثيرة، وبالتالي تحقّق إيرادات كبيرة.
> معنى ذلك أنك تتّهمين شركة الإنتاج بالتقصير في الدعاية؟
ـ أنا لا أتّهم أحداً بشيء، فلكل فيلم ظروفه. وكما ذكرت لك لقد حقّق الفيلم إيرادات جيدة، كما إن الإيرادات ليست المقياس الوحيد لنجاح الأفلام، فهناك عناصر متعددة منها الإخراج والتصوير وأداء الفنانين، ومن هذه الناحية، أعتقد أننا قدّمنا فيلماً جيداً حاز على إعجاب الجمهور والنقّاد.
داليا ومي عزالدين
> هل تغارين فنياً من بنات جيلك اللواتي بتن صاحبات البطولات المطلقة مثل مي عز الدين؟
ـ لا أغار من أحد، والبطولة لا تعني أن أقدّم فيلماً بمفردي، كما إن هناك أفلاماً ببطولة مطلقة، ولم تحقّق نجاحاً يذكر. إن الفنان الجيد هو القادر على جذب المشاهد من خلال مشهد واحد. وبالطبع لا يمكن إغفال دور أي فنان مجتهد استطاع لفت الإنتباه إلى موهبته. وهناك العديد من الممثلين المصريين والعرب فازوا بجوائز تمثيلية بسبب مشهد أو مشهدين.
> هل صحيح أنك رفعت أجرك
هذا العام؟
ـ أجر الفنان يتحدّد حسب نجوميته وجماهيريته، وإذا كان الفنان لا يملك شعبية، فلن يعطيه المنتج مليماً. وفي الحقيقة إن الجمهور هو الذي يدفع أجر النجم، فكلما كان النجم محبوباً جماهيرياً زاد أجره، والمسألة كلها عرض وطلب. وعندما تنخفض شعبية النجم فلن يسأل عنه أحد.
> ولكن مشكلة السينما تتمثّل في مبالغة النجوم في أجورهم؛ مما يقلّل من القيمة الفنية للعمل حيث يضيع نصف الميزانية على أجر فنان بمفرده، فما رأيك؟
ـ هذه ليست مشكلة، ومن يقل ذلك
لا يدرك كيف يتم تقديم فيلم سينمائي. فالنجم صاحب الأجر الكبير تحقّق أفلامه إيرادات كبيرة، ولولا ذلك لما تعاقدت معه شركات الإنتاج من الأساس. إضافة إلى أن شركات الإنتاج لا بد أن تضع ميزانيات كبيرة لأفلام النجوم حتى تخرج بصورة لائقة؛ لأنها في النهاية تحقّق مكاسب كبيرة. وهناك شركات كثيرة تفعل ذلك مثل «غود نيوز» التي تنعش السينما حالياً بإنتاجها الضخم والمتميّز.
لا أقلّد سمية
المسلسل يقترب مضمونه من فيلم «حين ميسرة»، فهل سيضمّ مشاهد جريئة مثله لا سيما وأن الجنس من المشاكل التي تعاني منها العشوائيات. تقول داليا: ليس شرطاً أن يضمّ المسلسل وهو يتطرّق إلى قضايا شائكة، مشاهد عري أو أخرى جريئة. فهذا غير وارد على الإطلاق، إضافة إلى أن في السينما مساحات واسعة من الحرية تتيح للمخرج تقديم وجهة نظره بالشكل الذي يريده، أما في التلفزيون فلا توجد هذه المساحات. وعمّا لو أن المسلسل قد يضعها في مقارنة مع الفنانة سمية الخشاب،تقول: أنا سعيدة للغاية بأن السينما والتلفزيون يناقشان بالفعل مثل هذه القضايا الهامة. أما بالنسبة لمقارنتي بالفنانة سمية الخشاب، فأنا أقدّم شيئاً، وهي قدّمت شيئاً آخر. ولكل منا أسلوبها وشخصيتها في الأداء، إضافة إلى أن الموضوع يفرض طريقة مناقشته، ثم المخرج وباقي العناصر؛ لذلك لا مجال للمقارنة، وأهم ما في الموضوع هو إثارته فنياً.