هاجس التميز يدفع بعض الفتيات لاستعارة الأزياء
المدينة المنورة: مريم الجهني
تلجأ بعض السيدات في الفترة التي تشهد كثرة مناسبات الزواج في بعض الأحيان إلى استعارة لباس السهرة من صديقاتهن المقربات، خاصةً في ظل غلاء الأسعار الذي تشهده المجمعات التجارية، وتجنباً لنظرة الإحراج التي تواجهها المدعوة عند تكرارها ارتداء لباس شاهدنه المدعوات الأخريات عليها من قبل .
الطالبة بقسم التاريخ بكلية التربية هنادي المحمدي قالت إنها تلجأ إلى استعارة الفستان في الحالات الطارئة فقط، وهي خاصة بالمناسبات التي لا تستطيع أن تعتذر عن حضورها، وليس لديها الجديد من اللباس، فتضطر لطلب فستان صديقتها أو ابنة أختها المقاربتين لها بالوزن والطول، وبعد انتهاء المناسبة تعيده دون أن تتكبد عناء الذهاب إلى السوق وشراء فستان جديد .
وقالت المحمدي إنها تلجأ لتلك الطريقة عند حضورها المناسبات التي لا تمت صاحباتها لها بصلة قرابة، أما مناسبات عائلتها فتشتري لها فساتين خاصة لكل مناسبة، وغالباً لا تتجاوز مناسبتين في كل عام .
الطالبة بالثانوية العشرين بالمدينة المنورة منال العلوي أشارت إلى أن ذلك نوع من التغيير و"الكشخة" أمام قريباتها والمعازيم، وأن ميزانية أسرتها محدودة، وأفضل الحلول لتخرج نفسها من مأزق التكرار أو الحرمان من حضور المناسبة هو أن تستعير فستانا من صديقاتها في المدرسة، مشيرة إلى أنها لا يمكن أن تطلب من إحدى قريباتها هذا الطلب، حيث تحرص على أن تبدو أكثر تميزاً وتظهر "بلوك جديد " أمامهن، خاصة أنها من الحريصات على حضور المناسبات، ومن المستحيل أن تشتري لكل مناسبة فستانا يتجاوز سعره 400 ريال في ظل الغلاء الذي تشهده ملابس السهرة في فترة الإجازة، لكونها موسم الاحتفالات .
أما تغريد العوفي (خريجة دراسات إسلامية) فهي من المؤيدات للاستعارة. ليست لقلة المادة، ولكن من منطلق قوله تعالى "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " وتتساءل العوفي ما المانع من ذلك، طالما أن فيه اقتصادا للمال، واتباعا لأوامر الله تعالى، واتباعاً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالبعد عن التبذير. وقالت إنها في الوقت ذاته من كل عام تشتري فستانا أو اثنين فقط ، وتقوم بتبادلهما مع أخواتها، وفي بعض الأحيان تقوم بتكرار ارتداء الفستان بأكثر من مناسبة ، دون أن تبالي بنظرة الأخريات، لأن ما يهم الناس هو حضورها وليس فستانها.
من جانبها أشارت الاختصاصية النفسية بمستشفى الطب النفسي بالمدينة المنورة بارعة هاشم إلى أن استعارة اللباس كانت موجودة في العصور القديمة، وأرجعت سبب العودة إليها في العصر الحالي إلى الوضع الاقتصادي للأسر، في ظل غلاء الأسعار وقلة الدخل المادي. الأمر الذي يضطر بعض الفتيات أو السيدات إلى استعارة فستان، حتى لو كان من قريبة أو صديقة من خارج المنطقة.
وتشير الاختصاصية الاجتماعية إلى أن الأناقة تكمن بالبساطة، مستشهدة بعارضات الأزياء، وكيف يتميزن بالأناقة في أزيائهن، رغم بساطتها ، إلا أن الشعوب العربية تتسم غالباً - على حد وصفها - بالمبالغة.
وتنصح بارعة من يلجأن لاستعارة اللباس بداع تجنب الإحراج من نظرة الأخريات عند تكراره بالثقة بالنفس. كون حضورها المناسبة جاء تلبية لدعوة أتت إليها للمشاركة في الاحتفال، وأن الدعوة تتم لشخصها وليس لفستانها، وقالت إن المظهر يلفت النظر، ولكنة مثل البريق سرعان ما ينتهي، ويعد من القشور، وليس من الأساسيات، فالإنسان كما ذكرت بجوهره وليس بمظهره، ولابد أن يكون قادرا على تنمية وتطوير مجتمعه، ولا يكون تفكيره محدودا بأمور لا يحقق منها أي فائدة على المدى البعيد