بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة رائعة تحكي أعظم قصة حب نقي ..
بغض النظر عن هدفها المحدد، فقد سقطت قنابل الهاون على ملجأ للأيتام، في قرية صغيرة في فيتنام، قتل واحد أو اثنان من الأطفال، كما جرح الكثير من الأطفال، بينهم طفلة في الثامنة من عمرها.
طلب سكان القرية مساعدة طبية من مدينة مجاورة، وأخيرا وصل طبيب من البحرية، وممرضته، في سيارة جيب ومعهما حقيبة أدوات صغيرة فقط، وتوصلا إلى أن إصابة الفتاة هي أخطر إصابة، وإن لم تعالج بسرعة، فسوف تموت بسبب الصدمة العصبية والنزيف الحاد.
وكان من الواجب إجراء نقل دم، وتطلب ذلك متبرعا بالدم، وأظهر اختبار سريع أن الطبيب والممرضة كليهما ليس لديهما نفس فصيلة الدم، ولكن عددا من الأطفال غير المصابين كان لديهم.
فتحدث إليهم الطبيب بلغة فيتنامية بسيطة ركيكة، وتحدثت إليهم الممرضة ببعض الكلمات الفرنسية التي تعلمتها في المدرسة الثانوية، وباستخدام وسيلتي التفاهم هاتين مع لغة إشارية مرتجلة، حاولا أن يشرحا لمستمعيهما الصغار المذعورين أنهم لو لم يستعيضوا عن بعض دماء الفتاة المفقودة، فستموت حتما، وسألوهم إن كان أحدهم على استعداد لأن يتبرع بالدم ليساعدها.
فصمت الأطفال، وحملقوا فيهما، وبعد ثوان عديدة امتدت لهم يد صغيرة مرتعشة، ثم انسحبت، ثم امتدت مرة أخرى.
فقالت الممرضة بالفرنسية:" آه، شكرا، ما اسمك؟"
فأجاب الصبي:" هينج."
وضعت الممرضة هينج بسرعة على نقالة، ومسحت يده بالكحول، وأدخلت إبرة إلى وريده، بينما كان الصبي ـ خلال هذه المحنة ـ مستلقيا بثبات وصمت.
وبعد ثانية انطلقت من الولد شهقة بكاء مرتعد، فغطى وجهه بيده الخالية.
فسأله الطبيب:" هل يؤلمك هذا يا هينج؟" فهز هينج رأسه بالنفي، ثم بعد ثوان خرجت منه شهقة أخرى، وحاول مرة أخرى أن يخفي بكاءه، فسأله الطبيب مرة أخرى، إذا ما كانت الإبرة تؤلمه، وهز هينج رأسه ثانية.
بيد أن شهقاته أصبحت الآن بكاء مستمرا صامتا، وكان الصبي يغلق عينيه بشدة ويضع يده في فمه ليكتم نشيجه.
فاعترى الفريق الطبي القلق، وأصبح واضحا أنه قد حدث ما يسوؤه، وفي ذلك الوقت وصلت ممرضة فيتنامية للمساعدة، وعندما رأت معاناة الطفل تحدثت إليه بسرعة بالفيتنامية، واستمعت إلى جوابه، وأجابته مهدئة إياه.
وبعد ثوان توقف المريض عن البكاء ونظر بتساؤل إلى الممرضة الفيتنامية، وعندما أومأت له، سرت في ملامحه نظرة ارتياح كبيرة:
وقالت الممرضة للطبيب وممرضته في هدوء، وعيناها على الولد:" لقد ظن أنه سيموت، فلقد أساء فهمكم، وظن أنكم طلبتم منه أن يعطيكم كل دمائه لتعيش الفتاة."
فسألت الممرضة بحيرة:" ولكن لماذا كان على استعداد لفعل ذلك؟"
فكررت الممرضة الفيتنامية هذا السؤال لهينج فأجابها ببساطة:
" لأنها صديقتي "