الحريات المخنوقة في السعودية
ستار اكاديمي "ذكوري" ورالي " حريمي"
أحمد سعيد: لماذا لا يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارات ؟ سؤال ما زال يبحت عن اجابة منذ أكثر من عقد من الزمن..وما زال حتى الآن مثار جدل كبير بين مؤيد ومعارض له يتبارى كل طرف في تقديم الحجج والبراهين للدفاع عن رأيه.ولعل الإجابة الأكثر شيوعا هي :" السماح للمرأة بقيادة السيارة سيسبب مشاكل كثيرة خصوصًا بين المراهقين ، مما لا يرضاه ديننا الحنيف.. " حتى نتجنب الفتنة منعنا قيادة المرأة للسيارة ".
بين أبو " الهش " و" مروة العيفة "
وعلى الرغم من أن هذا النقاش يتمحور حول المرأة وحقها في مجرد قيادة السيارة ، وليس الأمة ، إلا أن المرأة بقيت بشكل عام بعيدة عن دائرة النقاش ما خلا البعض منهن اللواتي أدلين بدلوهن في الموضوع وإن بصورة خجولة إن لم نقل خانعة ومستسلمة.ولعل ما دفع بهذه القضية بالعودة إلى الصدارة هو الاستئثار الذي حظيت به بطلة سباقات الرالي السعودية مروة العيفة من اهتمام في الشارع السعودي في الآونة الأخيرة بعدما حققت إنجازا غير مسبوق بنيلها المركز الأول في رالي دبي الدولي للسيدات الذي أقيم برعاية رسمية للمرة الأولى في الإمارة. ولم يفوقها تأثيرا إلا ما حظي به فوز " ابو الهش " السعودي بطل برنامج ستار أكاديمي .
وقد باتت العيفة (بطلة العالم) أول سيدة سعودية تحقق نصراً في سباقات الرالي مستفيدة من تواجدها في الإمارات الذي منحها فرصة قيادة السيارات خصوصاً أن ذلك يعتبر محظوراً في بلدها الأم السعودية.
ولفتت السائقة السعودية الأنظار حين أبلت بلاء حسناً في السباق العالمي وأظهرت مهارات احترافية منحتها تفوقاً على منافساتها. وكشفت العيفة عن قدراتها حين أنهت السباق متقدمة على منافساتها بثقة وتكتيك عالٍ.
على الرغم من الهالة الإعلامية التي حظي بها فوز مروة العيفة بالسباق العالمي، إلا أن الصحافة السعودية تناولت الخبر على استحياء ولم تبرز الإنجاز الذي حققته البطلة الشابة بما يوازي اهتمامها بأبطال الراليات السعوديين من أمثال عبد الله باخشب.وهذا ما أعاد الأضواء إلى قضية منع المرأة من قيادة السيارة في المملكة. وبالرغم من أنه قد تم رفض قيادة المرأة للسيارة بعد المظاهرة الشهيرة حيث أكد الأمير نايف وزير الداخلية أكثر من مرة أن المجتمع السعودي يرفض قيادة المرأة للسيارة وانه لن يتم السماح للمراة لقيادة السيارة إلا بموافقة الشعب السعودي. لكن الإعلام والصحف تعود بين الحين والآخر إلى إثارة هذه القضية.
تحجيم الحريات لمصلحة تماسك المجتمعات
يبرر الرافضون لقيادة المرأة للسيارة رايهم ذلك " لأن في السعودية مجتمع محافظ "، وأنهم لا يرفضون قيادة المرأة للسيارة بسبب احتقارهم للمرأة أو لاعتقادهم لعدم قدرتها على القيادة بل لأنهم يخشون من ما يترتب على ذلك من أخطار تمس المرأة بالدرجة الأولى ثم المجتمع ككل وذلك حسب رأيهم. ويتبجح آخرون ويتغنون ويتباهون برفضهم هذا مرددين : " نحن غير ملزمين بتقليد غيرنا ليقال أننا شعب متحضر. " فحتى لو وصفنا بالتخلف والجهل فنحن نحافظ على معتقداتنا التي يفرضها علينا ديننا الإسلامي. فمن اجل سلامة المجتمع أحيانا تحجم الحريات لمصلحة تماسك المجتمع والمحافظة على تراثه ".ويتبجح آخر بصوابية تفكيره فيسأل : " اذا كان عندك ألماسة ثمينة جدا هل تترك هذه الألماسة ولا تهتم بها أم انك تحافظ عليها ولا تغيب عن ناظريك؟"
درء المفاسد بالمنع
مما لا شك فيه أن معظم الرافضين لقيادة النساء للسيارة في السعودية يتذرعون بمبادئ الدين والتقاليد وكأن نساء دول الخليج الأخرى والعالم العربي والإسلامي لا دين ولا تقاليد لهم.حيث أنهم يصرون عند النظر في منع قيادة المرأة للسيارة في السعودية،لا بد من الأخذ بالمعايير التي أدّت إلى ذلك ولاسيما المعيار الديني" ، ومن هذا المنطلق ومع والأخذ بالاعتبار بأن قيادة المرأة للسيارة في السعودية سيجر المجتمع إلى أمور لا يحمد عقباها وفساد لا آخر له، تم المنع علما أنه لا يوجد نص صريح في تحريم ذلك، ولكن هناك قاعدة شرعية صريحة تقول: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح". وبما أنه ومما لا شك فيه أن هناك ولو على الأقل مفسدة واحدة من القيادة ،" فيجب درءها بالمنع".ومن هذا المنطلق يشدد أولئك الممانعين على ضرورة منع النساء من القيادة للسيارة وذلك بكل بساطة لأنهن جواهر مصونات من كل جارح لا يخشى الله ولا رسوله وان قيادتهن للسيارة قد يسبب لهن الأذى من المضايقات من الشباب أو الفئات التي هي بعيدة عن كل ما هو متحضر ولقد سمعنا قصص كثيرة عن ما يتعرضن له بعض الفتيات من مشاكل وملاحقات من الشباب وما وصلت إليه بعض الروايات من حالات الاغتصاب المنشورة في الصحف و غيرها.ومن هنا يدعون إلى عدم جواز قيادة المرأة للسيارة بل عليها أن تلتزم بيتها وتختبئ بعيدة عن عيون أولئك الشبان المتسكعين، تماما كما ارتأى أحدهم عدم خروج النساء إلى الأسواق كعلاج لظاهرة المعاكسة والترقيم المتفشية في مراكز تسوق وشوارع المملكة.
عنوسة من نوع آخر
وفي المقابل ينبري كثيرون يطالبون بقيادة المرأة للسيارة وفق قانون خاص يوضع لذلك من الجهات المختصة، مستندين في دفاعهم عن مطالبهم بتباعد مناطق المملكة عن بعضها ووجود نساء أرامل وأخريات يعملن ونساء مطلقات..وجميعهن في حاجة ماسة إلى قيادة السيارة لمزاولة حياتهن اليومية بكل يسر وسهولة . وهناك المزيد من الأسباب التي تستدعي قيادة المرأة للسيارة . أما إذا نظرنا لهذا الموضوع الهام من زاوية الغيرة والتعصب القبلي والنظرة التشائمية القاصرة فلن نجد حلاً لذلك وستصاب المرأة " بعنوسة " أخرى تتمثل في عدم السماح لها بقيادة السيارة لكي تضاف إلى العنوسة المتزايدة بشكل مطرد . وما يدعو للاستغراب هو التذرع بالأخطار التي تحدق بالمرأة في السعودية لقاء قيادتها السيارة متجاهلين أن الشباب ، في هذا البلد الذي تكثر فيه الحواجز الجنسية، هم اشد خطرا على المرأة في أي مكان وليس في السيارة فقط و الزائر للمدن السعودية وخصوصا الرياض يدرك ذلك. ثم من قال إن الإسلام منع المرأة من قيادة السيارة، لقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما معناه أن المرأة في الصحراء ترعى لا تخاف إلا الله و الذئب على غنمها فهل هذا هو الواقع في السعودية؟ إن المشاكل الأخلاقية وقصصها موجودة حتى بدون قيادة المرأة للسيارة والمجمعات والشوارع تشهد .أليس قيادة المرأة للسيارة أفضل بكثير من ركوبها مع السائق؟ هل صلاح الأمة سيكون بمنع النساء من قيادة السيارات؟أليس الأجدر تعليم المرأة القيادة تحسباً للحالات الطارئة؟ ألأن النساء في السعودية جواهر مكنونة لذلك سوف لن نسمح لهن بالقيادة؟ إلى متى ستستمر معاملة المرأة في هذه البلاد كأنها امرأة ناقصة وغير جديرة بالثقة وتحمل المسؤوليات مقارنة بأخواتها في منطقة الخليج..
قيادة سيارة وليس أمة
ويبقى الأشد دهشة هو ما صرحت به بطلتنا السعودية مروة العيفة والتي لا تؤيد فيها مطالب المرأة السعودية بقيادة السيارات على اعتبار أن أمام السعوديات أولويات تفوق في أهميتها المطالبة بالقيادة "المرأة السعودية بحاجة إلى العمل في مجالات تنموية وتطويرية أخرى، ثم إن تعلم القيادة في السعودية أمر لم يحن وقته".فكيف يا " سوبروومن " تحللّي لنفسك أمرًا وتحرّميه على أخواتك ؟
عـــــــراديـــــــــه