--------------------------------------------------------------------------------
صار التواصل مع الآخرين عبئاً ..
حالة توتُّر تعتري جدول الأعمال اليومية ، إنْ كان هناك اتفاق لالتقاء الأصدقاء .. أو أهل أو أحبة ..
ماذا يحدث للناس ؟
لماذا عندما تُغلق أبواب البيوت نَصْفِق خلفها أبواب قلوبنا حتى لا نلتقي أحداً ، أو نصادق أحداً أو حتى أن نعانق ذكرى تأتي مع موعد قريب ؟
لماذا صار الانشغال لسان حالنا جميعنا ، بتواطؤ سرِّي لاستخدام هذا اللفظ ليكون المُبرِّر مشتركاً ومفهوماً فحواه مُسبقاً ؟
هل هو الانشغال ؟ أم هي حكاية هروب معاً ؟ من أي شيء على وجه الدقّة ؟ ربما من لا أحد ، من لا شيء ، وربما من كل شيء وكل أحد ، حتى من الذين نحبُّهم .
هذا الانشغال المُدّعى عليه جعلنا لا نعبأ بمشاعر مُراقة عند أطراف النسيان .. لا يهمنا سوى أن نبقى في الذاكرة ، من دون حضور حقيقي مُؤثِّر وموجود .
ليأتي النسيان على كل الوجوه والأسماء ، ولا تبقى غير ذاكرة الهاتف ، لتُعلن عن وجود أسماء ، لا بأس بإرسال رسالة هاتفية سريعة ، تفي بالغرض ، وتُُثبت أنّ الخير لا يزال متوافراً على شاشات الهواتف (( الموبايلات )) .
ما نوع الحياة الصامتة ، المُفرَغ من شكل إنساني حميم ، من علاقات طيبة لا ينتظر أطرافها من خلالها أي مقابل ؟ هل تقلّصت هذه العلاقات لننكفئ على ذواتنا وندَّعي ، اعتذاراً ، أننا منهمكون في انشغال لا ينتهي ؟
عندما يعتب عليَّ أحد من الذين أُكنُّ لهم مودّة وصدق : أين أنت ؟ يسقط في يدي وأغيب في لجَّة أسئلة واستفهام وتبريرات ، لا تأتي أبداً على لساني ، لا أجيب .
أكتفي بإنسان غامض يسألني ذاته أين أنا ؟
هذا عيب الدنيا ؟
أم هو الانشغال الوهمي للهرب من علاقات عبء أم هو صمت مُضاد لحجم الإحباطات اليومية التي لا تنتهي البتَّة ؟
ماذا يعني انشغال ؟
وصدقاً .. أين نحن ؟
أترككم لتجيبوا بأنفسكم